إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٩ - موضع المسح مقدّم الرأس ومقداره ثلاث أصابع
وقد سبق إلى الاستدلال للشيخ شيخنا ١ بصحيح زرارة ، موجّهاً بأنّ الأجزاء يستعمل في أقلّ الواجب [١] ؛ ومراده أنّه لم يبق أكثر الواجب إلاّ المسح بثلاث أصابع ، وفيه ما قدمناه من احتمال الإجزاء بالنسبة إلى إلقاء الخمار ، هذا.
والذي وقفت عليه من خبر زرارة يرويه [٢] إبراهيم بن هاشم ، على ما في التهذيب [٣] ، فإمّا أنّ يكون من غير التهذيب ، أو اعتماد من صَحّحه على توثيق إبراهيم ، إلاّ أنّ العادات مضطربة بالنظر إلى الناقلين ، وهم أعلم بالحال.
قال :
فأمّا ما رواه سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن ظريف بن ناصح ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن عبد الله بن يحيى ، عن الحسين بن عبد الله قال : سألت أبا عبد الله ٧عن الرجل يمسح رأسه من خلفه وعليه عمامة بإصبعه أيجزيه ذلك؟ فقال : « نعم ».
فلا ينافي ما قدّمناه من أنّه ينبغي أنّ يكون المسح بمقدّم الرأس ، لأنّه ليس يمتنع أنّ يدخل الإنسان إصبعه من خلفه ومع ذلك فيمسح بها مقدّم الرأس ، ويحتمل أنّ يكون الخبر خرج مخرج التقيّة ، لأنّ ذلك مذهب بعض العامة.
[١] مدارك الأحكام ١ : ٢٠٨ ، ٢٠٩. [٢] في « رض » : برواية. [٣] التهذيب ١ : ٧٧ / ١٩٥.