إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٨ - موضع المسح مقدّم الرأس ومقداره ثلاث أصابع
ففيه : أنّه لو أجزأ الأقل من ذلك لما ناسب لفظ الإجزاء ، إلاّ أنّ يقال : إنّ الإجزاء بالنسبة إلى اعتبار الثلاث أصابع آلة ، كما هو مختار ابن بابويه في الفقيه حيث قال : وحدّ مسح الرأس أنّ يمسح بثلاث أصابع مضمومة [١]. ولم أقف على ما يصلح دليلاً له.
وفي الحبل المتين نقل خبراً صحيحاً لزرارة قال : قال أبو جعفر ٧ : « المرأة يجزيها من مسح الرأس أنّ تمسح مقدّمه مقدار ثلاث أصابع ولا تلقي عنها خمارها » [٢].
ثم قال : ويمكن أنّ يستدل به للشيخ في النهاية وابن بابويه من وجوب المسح بثلاث أصابع وعدم إجزاء الأقل مع الاختيار ، ويؤيّده رواية معمر وذكر الرواية المبحوث عنها [٣].
وفي نظري القاصر أنّه لا يخلو من غرابة ، لأنّ مضمون الخبرين موضع ومقدار ، وأين هذا من عبارة المقيّد كما لا يخفى.
وفي الكتاب أيضاً : ويمكن حملها على الاستحباب ، عملاً بالمشهور بين الأصحاب المعتضد بالأخبار الصحيحة الصريحة [٤].
وقد يقال : إنّ الأخبار الصحيحة لا تزيد لا تزيد عن كونها مطلقة والمقيّد موجود. وهو الخبر المذكور عن زرارة ، واختصاصه بالمرأة لا قائل به على ما رأيت ، والإجزاء المذكورة فيه بالنسبة إلى عدم إلقاء الخمار ، والشهرة بين الأصحاب محل كلام بعد وجود الخلاف.
[١] الفقيه ١ : ٢٨. [٢] الوسائل ١ : ٤١٦ أبواب الوضوء ب ٢٤ ح ٣. [٣] الحبل المتين : ١٥ ، ١٦. [٤] الحبل المتين : ١٦.