إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٥ - تحقيق حول أقل الجمع
التقدير للمضاف فلا دخل للأقل حينئذٍ ، وبتقدير تسليم ما ذكر فالشيخ أشار إلى دفعه بأنّه لا دليل على ما دونه.
واحتمال كون الدليل تحقّق الماهية بالأقل يعارضه أنّ النجاسة محقّقة ، وزوالها يتوقّف على ما أعدّه الشارع ، ومع احتمال الدلاء للأقل والأكثر لا يبقى الأصل بعد تحقق اشتغال الذمّة.
اللهم إلاّ أنّ يقال : إنّ الخروج عن الأصل وهو عدم التكليف لم يتحقّق مطلقاً ، بل إذا لم ينزح منها الأقل ، أمّا معه فلا.
وفيه : أن براءة الذمة من التكليف إذا زالت يتوقف عودها على الدليل ، ولم يعلم أنّ الأقل يتحقق به البراءة ، وهو قول الشيخ : لا دليل على ما دونه.
وقد يقال : إنّ زوال اليقين الحاصل بالملاقاة كاف في الطهارة ، ولا حاجة إلى يقين الطهارة ، بل يكفي زوال يقين النجاسة ، كما قدمنا فيه القول ، والحق أنّ التسديد في المقام غير بعيد للاكتفاء بالأقل ، وقد أوضحت الحال أكثر من هذا في محلّ آخر.
أمّا ما اعترض به المحقق في المعتبر على الشيخ : بأنّا نسلّم أنّ أكثر عدد يضاف إلى الجمع عشر لكن لا نسلّم أنّه إذا جرّد عن الإضافة يكون حاله كذلك [١]. ففيه أنّ التجرّد على دعوى الشيخ لفظاً وفي التقدير موجود ، فالبحث ينبغي أنّ يكون في دليل التقدير.
وما اعترض به العلاّمة في المنتهى على المحقق : بأنّ الإضافة وإن جرّدت لفظاً إلاّ أنّها مقدّرة وإلاّ لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة [٢]. فليس بشيء ؛ لأنّ تأخير البيان لو لم يكن للفظ معنى بدون التقدير ، والحال
[١] المعتبر ١ : ٦٦. [٢] المنتهى ١ : ١٤.