إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٦ - بحث حول علي بن أبي حمزة
فالظاهر منه أنّ مجرد ذلك هو السبب في نزح السبع ، ولعله لحصول النفرة من الماء بواسطة كونه جنباً ، واحتمال كون البدن غير خال من النجاسة ، وللأصحاب في هذا اضطراب ، ومجال القول فيه واسع ، وقد ذكرنا ما لا بُدّ منه في حاشية التهذيب ، غير أنّا نذكر هنا جملة من المقال.
فاعلم أنّ الذي وقفت عليه من الروايات غير هاتين الروايتين صحيح محمّد بن مسلم ، عن أحدهما ٨ قال : « إذا دخل الجنب البئر ينزح منها سبع دلاء » [١].
ورواية أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله ٧ عن الجنب يدخل البئر فيغتسل فيها [٢] ، قال : « ينزح منها سبع دلاء » [٣].
والأخبار كما ترى ليس فيها قيد الاغتسال إلاّ في الأخيرة.
وبعض الأصحاب حمل الأخبار الخالية من القيد على الاغتسال ؛ لأنّها مطلقة والأخيرة مقيّدة [٤].
وفيه : أنّه لا منافاة تدعو إلى الجمع بل الغسل من أفراد العام ، مضافاً إلى حال أبي بصير وغيره أيضاً ، هكذا ذكره الوالد ١ ـ [٥].
وقد يقال : إنّ الجمع بين المطلق والمقيد لو اشترط فيه المنافاة لم يتم الحكم في كثير من مسائل المطلق والمقيد ؛ فإنّ الأمر بعتق رقبة ثم الأمر بعتق رقبة مؤمنة مع اتحاد المورد يوجب حمل المطلق على المقيد مع عدم المنافاة ؛ لأنّ المؤمنة أحد الأفراد ، ولو لوحظ أنّ المؤمنة تقتضي عدم
[١] التهذيب ١ : ٢٤٤ / ٧٠٤ ، الوسائل ١ : ١٩٥ أبواب الماء المطلق ب ٢٢ ح ٢. [٢] في « د » : منها. [٣] التهذيب ١ : ٢٤٤ / ٧٠٢ ، الوسائل ١ : ١٩٥ أبواب الماء المطلق ب ٢٢ ح ٤. [٤] كالشهيد الثاني في روض الجنان : ١٥٤. [٥] معالم الفقه : ٦٨.