إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣ - الفائدة السابعة حول العمل بخبر الواحد
الاختلاط بأهل الأخبار ، ويُقسِمُون بأنّهم لا يعلمون ذلك ولا يظنّونه ، فإن كذّبتموهم فعلتم ما لا يحسن ، وكلّموكم بمثله ، والفرق بين الرجوع إلى القرآن والمتواتر وبين خبر الواحد واضح ؛ لأنّ ذلك لمّا كان معلوماً ضرورة لم يخالف فيه عاقل ، والخلاف فيما ادّعوه ثابت ، وكذلك القول في سخاء حاتم ؛ لأنّ من خالف لا يناظر ، ويقطع [١] على بهته ومكابرته ، وليست هذه صفة من خالف في أخبار الآحاد [٢]. انتهى المراد من كلامه ١.
وقد يقال عليه : إنّ الضروري ليس محصوراً في الأوّل الذي لا يخفى على أحد ، وحينئذ يجوز وجود القرائن والأدلّة عند بعض دون بعض.
نعم ما مثّلوا به من الضروريات محلّ كلام.
وقد نقل عنه الوالد ١ أنّه قال في جواب المسائل التبانيات : إنّ العلم الضروري حاصل لكل مخالف للإماميّة أو موافق لهم أنّهم لا يعملون في الشرائع بخبر لا يوجب العلم ، وأنّ ذلك قد صار شعاراً لهم يعرفون به ؛ كما أنّ نفي القياس في الشريعة من شعائرهم [٣].
وهذه المبالغة من السيد مع دعوى الشيخ الإجماع على العمل من أعجب الأشياء.
أقول : وقد يمكن الجمع بين كلام السيّد والشيخ بأنّ المنفي من السيّد العمل بالخبر مطلقاً ، والمدَّعى عليه الإجماع من الشيخ يخرج عن ربقة الظنّ عند من يعلم الإجماع ، فيعود حاصل النزاع إلى أنّ العمل بالخبر
[١] في المصدر : ويقع. [٢] الذريعة إلى أُصول الشريعة ٢ : ٥٣٩ ، ٥٤٠. [٣] معالم الأصول : ١٩٤.