إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢ - الفائدة السابعة حول العمل بخبر الواحد
السيد المرتضى ٢ منع وقوع التعبد به [١] ، وحكي عنه أنّه قال : لو وجب العمل به لعُلِم إمّا بالعقل أو بالنقل ، والقسمان باطلان ، أمّا الملازمة فلأنّه لو كان التكليف وقع به لكان للمكلف إليه طريق يعلم به ؛ لأنّ تكليف ما لا طريق إلى العلم به قبيح عقلاً ، وأمّا انحصار الطريق في النقل والعقل فظاهر ؛ لانحصار الطريق فيهما ، وأمّا انتفاء اللازم فبما سيبطل به معتمد المخالف ، وإذا بطل دليل التكليف به بقي بلا دليل [٢].
وفي الذريعة قال ١ بعد نقل الاستدلال بالإجماع على العمل بخبر الواحد : من استدل بهذا الدليل ادعوا الضرورة في عمل الصحابة ( بأخبار الآحاد ) [٣] ويدّعون أنّ العلم بذلك يجري مجرى العلم بأنّهم كانوا يرجعون في الأحكام إلى القرآن والسنّة المتواترة ، وكما يعلم رجوع العوام منهم إلى فتوى المفتي ، وربما قالوا : كما يعلم ضرورة سخاء حاتم.
ثم قال : والجواب عن هذا الذي حملوا نفوسهم عند ضيق الحيلة عليه ، أنّ الضرورة لا تختص مع المشاركة في طريقها ، والإماميّة وكل مخالف لهم في خبر الواحد من النظّام [٤] وتابعيه ، ومن جماعة من شيوخ متكلمي المعتزلة كالقاساني بالأمس [٥] خالفوهم فيما ادّعوا فيه الضرورة مع
[١] حكاه عنه في معارج الأُصول : ١٤٢ ، وهو في الذريعة إلى أصول الشريعة ٢ : ٥٢٨. [٢] حكاه عنه في معارج الأُصول : ١٤٢. [٣] في « فض » : بالأخبار. [٤] هو أبو إسحاق ، إبراهيم بن سيّار بن هانئ البصري ، المتوفى في ٢٣١ ه ، كان أحد فرسان أهل النظر والكلام على مذهب المعتزلة. المقالات والفرق : ١٤٣ ، تاريخ بغداد ٦ : ٩٧ / ٣١٣١ ، لسان الميزان ١ : ٦٧ / ١٧٣ ، أعلام الزركلي ١ : ٤٣ ، الكنى والألقاب ٣ : ٢١١. [٥] في المصدر : بالأسر.