إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٤ - بحث حول الجرح والتعديل
الاعتماد على قرائن توجبها ، ومن ثم حكموا بصحة أحاديث غير الموثقين ، نظراً إلى الإجماع على تصحيح ما يصحّ عنهم.
قلت : الصحة بتقدير الإطلاق يراد بها ما رواه الثقة ، وأمّا الصحة التي ذكرتها فهي عند المتقدمين ، والكلام في اصطلاح المتأخّرين ، وسنذكر إن شاء الله في الكتاب ما لا بُدّ منه في ذلك [١].
وما عساه يقال : إنا قد وجدنا العلاّمة وصف أخباراً بالصحة في المختلف والمنتهى ، مع أنّ في الطرق رجالاً لم يذكر توثيقهم في الخلاصة ، فكيف يُحكم بالتوثيق إذا وصف الرواية بالصحة؟.
قلت : لعل المكتفي بوصفه يجوّز أن يكون استفاد توثيق الرجل بعد الخلاصة ، وإن كان الحق أنّ في المقام تأمّلاً ، كما سنوضح الوجه فيه [٢].
أمّا ما ذهب إليه البعض من أنّ العدل إذا قال : أخبرني عدل ، لم يكن كافياً في التزكية ؛ لأنّه قد يتجوّز بهذا ففيه نظر واضح.
كما أنّ ما قاله البعض ، من أنّ قول العدل : حدثني بعض أصحابنا ، يفيد تعديل المروي عنه [٣].
واضح الإشكال ، إلاّ بتقدير ما قدّمناه ، من اعتناء الأصحاب بالرواية عن غير الضعيف [٤] ، فليتأمّل [٥].
المتن :
كأنّ الشيخ فهم منه المنافاة ، من حيث تقرير السائل على قوله : فإن
[١] انظر ج ٢ : ١٧٢ ١٧٣. [٢] انظر ج ٢ : ٢٥٨ ٢٦١. [٣] معارج الأُصول : ١٥١. [٤] راجع ص : ٤٩ ٥١. [٥] من قوله : فإن قلت ، في ص ٢٢٠ إلى هنا ساقط من « رض ».