إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٠ - معني الفضل والسؤر
ولو حمل على أنّ مراده بالسؤر ما باشر الجسم أمكن الاستدلال له بصحيح علي بن جعفر ، إلاّ أنّه لم يعلم الحال منه.
وفي المختصر الأحمدي لابن الجنيد ما هذا لفظه : والتنزّه عن سؤر جميع من يستحلّ المحرّمات من ملّي وذمّي وما ماسّوه بأبدانهم أحبّ إليّ إذا كان الماء قليلاً [١].
وهذا الكلام غير صريح في تناول السؤر لما ماسّوه بأبدانهم ، لجعله قسيماً للسؤر كما لا يخفي.
إذا عرفت هذا يظهر لك أنّ إطلاق السؤر على ما باشره جسم الحيوان غير منفي من الأخبار وكلام الأصحاب ، ( غاية الأمر أنّ الأخبار الصحيحة لا تخلو دلالتها على ذلك من نظر ، إلاّ أنّ نفيها من الأخبار وكلام الأصحاب ) [٢] مطلقاً محل نظر ، كيف وظاهر الشيخ هنا في [٣] نقل الخبر الثاني العمل به ، ودلالته من ظاهره غير خفية.
وممّا يدل أيضاً على ما قلناه من أنّ ظاهر الخبر في إرادة المرأة من الجنب ما رواه الكليني بسند معتبر ، ومتنه هكذا : قال : سألته عن سؤر الحائض ، قال : « لا تتوضّأ منه وتوضّأ من سؤر الجنب ، إذا كانت مأمونة وتغسل يدها » [٤]. إلى آخر الحديث الثاني.
ومخالفة الحديث لما رواه الشيخ ظاهرة في الحائض [٥] ، إلاّ أن التعليل [٦]
[١] حكاه عنه في معالم الفقه : ١٤٧. [٢] ما بين القوسين ساقط من « د ». [٣] في « فض » : وفي. [٤] الكافي ٣ : ١٠ / ٢ ، الوسائل ١ : ٢٣٤ أبواب الأسْآر ب ٧ ح ١. [٥] في « فض » زيادة : والجنب. [٦] في « رض » زيادة : الأوّل.