أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٢٣٢
| وعاثت خيول الظالمين فأبرزت |
| كرائم أعلى أن تهان وارفعا |
| ثواكل لم يبق الزمان لها حمى |
| يكن ولم يترك لها الدهر مفزعا |
| تكاد إذا ما اسبلت عبراتها |
| تعيد الثرى من وابل الدمع مربعا |
| وكادت إذا ما أشعلت زفراتها |
| بأنفاسها يغدو لها الروض بلقعا |
| فما الفاقدات الألف شتت جمعها |
| غداة النوى أيدي العداة ووزعا |
| بأوهى قوى منها وأشجى مناحة |
| وأضرم احشاءاً واضيع أدمعا |
| نوائح من فوق الركاب كأنها |
| حمام نأى عنه الأليف فرجعا |
| سبايا يلاحظن الكفيل مصفداً |
| وأطفالها في الأسر غرثى وجوعا |
| وأسرتها الحاملون للبيض مطعما |
| وأموالها في النهب للقوم مطمعا |
| إلى الله أشكو معشراً ضل سعيها |
| فجاؤوا بها شنعاء تحمل اشنعا |
| جزى الله قوماً قبلها مهدوا لهم |
| عن المصطفى شر الجزاء وافظعا |
| فاقسم لولا السابقون وما أتوا |
| به قبل هذا ما ادعاها من ادعى |
| ولا راح يدعى في الانام خليفة |
| يزيد فيعطي من يشاء ويمنعا |
| ولا راح يوم الطف سبط محمد |
| لدى القوم مطلول الدماء مضيعا |
| وكانت بنو حرب أذل وجمعها |
| أقل وما شمت به العز أجدعا |
| فقامت على رغم المعالي أمية |
| بنقض الذي قد أبرم الدين ولعا |
| خليلى قولا وانصفا واسألا الذي |
| تبرعها عن أي وجه تبرعا |
| بأي بلاء كان منه أغصه |
| بمر المنايا مقدما فتجرعا |
| فباتت له ترعى الغوائل لا ترى |
| له مضجعاً إلا تمنته مصرعا |
| وما ضربت في الفضل أيام شركها |
| بسهم ولا قامت مع القوم مجمعا |