أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ١٤٥
اليد وما زال يتذكرها فيشكرها له في حياته وبعد وفاته وإليك قسماً كبيراً من قصيدته التي رثاه فيها وهي تنيف على (٧٠) بيتاً لتشاهد اللوعة والحزن العميق في رثائه ( الصادق ) :
| خليلي عوجا بالديار وسلما |
| وحوما معي طيرا على ذلك الحمى |
| ألما معي نقضي حقوقاً تقدمت |
| فما نصف أن تسلماني وتسلما |
| فحلا عزالي الدمع فيها وأرخيا |
| وإن كان ما بي من جوى ليس فيكما |
| خليلي ثوبا عن دموعي بسقيها |
| فعيني إذا استقطرتها قطرت دما |
| سلاها دنو الدار ممن نأت بهم |
| « عسى وطن يدنو بهم ولعلما » |
| لعل الليالي أن تعود كما بدت |
| « وأن تعتب الأيام فيهم وربما » [١] |
| سلاها سقاها الله ما بال أفقها |
| وقد أزهر الأكوان أصبح مظلما |
| وغاضت بحار العلم فيها وقد طمت |
| عبابا وقد سامت بأمواجها السما |
| هوى قمر الأقمار من آل هاشم |
| فأظلم ذاك الحي فيهم وأعتما |
| أصم به الناعي ذوي السمع لانعى |
| وأخرس فيه الناطقين وأبكما |
| فيا نائياً لم ينأ عنا وإن رمت |
| به مزعجات البين أبعد مرتمى |
| برحت وما بارحت خطرة خاطر |
| وبنت وما باينت من ذكره فما |
| شطرت عليك العمر شطرين عبرة |
| تجيش بجاريها ووجداً تضرما |
| سأستغرق الأحوال فيك ولم أقل |
| « إلى الحول ثم اسم السلام عليكما » |
| ويا والداً ربيت دهراً ببره |
| ومن بعدما ربى وأحسن أيتما |
| لساني عصاني في رثائك محجما |
| وعهدي به إن أحجم القرن مقدما |
| وكان إذا جالت قداح مياسر |
| على خطباء القوم فيك المتمما |
[١] ـ هذا العجز وما قبله مطلع قصيدة لأبي تمام الطائي