أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٣٠٨
وقال في أهل البيت : : [١]
| بني النبي لكم في القلب منزلة |
| بها لغير ولا كم قط ما جنحا |
| يلومني الناس في تركي مديحكم |
| وكم زجرت بكم من لامني ولحا |
| عذراً بني المصطفى إن عنكم جمحت |
| قريحتي وهي مثل الزند مقتدحا |
| فلا أرى الوهم والأفهام مدركة |
| ما عنون الذكر من أسراركم مدحا |
| سبقتم الناس في علم ومعرفة |
| والأمر تم بكم ختماً ومفتتحا |
| وأنتم كلمات الله إذ رفعت |
| وآدم مذ تلقى عهدها نجحا |
| بها عني الذكر في لو كان ما نفدت |
| فكيف تنفذها أبيات من مدحا |
| وعندكم علم ما في اللوح مرتسخ |
| وما جرى قلم الباري به ومحا |
| لكنما الناس في عشواء خابطة |
| ليلاً وآثاركم في المعجزات ضحى |
| إن شاهدوا الحق فيما لا تحيط به |
| عقولهم جعلوا للحق منتزحا |
| تجارة الله لم تبذل نفائسها |
| إلا لمن كان عن غش الهوى نزحا |
| وربما خاضت الألباب إذ شعرت |
| ومضاً من النور دون السترقد لمحا |
| شاموا ظواهر آيات لها وقفت |
| ألبابهم غير أن الوهم قد شرحا |
| وهم على خوض ما ألفوه من أثر |
| كمثل أعمش من بعد رأى شبحا |
| فليس يدري لتشعيب الظنون به |
| أسانحاً ما رأى أم بارحاً سرحا |
| وكلما شيم من آثار معجزة |
| فإنها رشح ما عن فيضكم طفحا |
| فالحجب عن سعة الآثار ما بخلت |
| والحكم في صفة الأسرار ما سمحا |
| أدنى المديح لكم أن قيل خادمكم |
| جبريل والملأ الأعلى بكم صلحا |
| نجا بأسمائكم نوح فقيل لكم |
| سفن النجاة وأمر الله ما برحا |
| ورب مدح لقوم عنكم جنحوا |
| أنشدته حيث عذري كان متضحا |
| نأتي من الوصف ما لا يدر كون له |
| معنى ولا شربوا من كاسه قدحا |
| ولو أتيناهم في حق وصفهم |
| لأوهم الناس أن الروم قد فتحا |
| فأين هم عن مدى القوم الذين لهم |
| صنع المهيمن ممن خف أو رجحا |
[١] ـ عن أعيان الشيعة