الزهراء عليها السلام سيّد نساء العالمين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩١ - ٤- محكمة تأريخية
و هنا نستدل أن الحديث يقصد الإرث المعنوي الذي يورثه الانبياء، ولا علاقة له بالإرث المادي، و هذا هو مصداق الحديث المروي عن الرسول صلى الله عليه و آله في أن:
«العلماء ورثة الأنبياء».
خاصة عبارة «ما تركناه صدقة» فهي حتماً لم تكن موجودةً في الحديث مطلقاً، فهل يمكن أن يتحدث الرسول صلى الله عليه و آله بما يخالف صريح القرآن؟ إنّ القرآن الكريم يشهد في مواضع متعددة على توريث الأنبياء أبناءهم، و تشير آياته الشريفة بوضوح إلى أن ميراثهم لم يقتصر على الميراث المعنوي فحسب، بل و شمل الجانب المادي أيضاً.
و قد استدلت سيدتنا فاطمة الزهراء عليها السلام بهذه الايات المباركة في خطبتها المعروفة التي ألقتها في المسجد النبوي الشريف بين جمع من المهاجرين و الأنصار، فلم ينكر عليها أحد منهم ما تقول، كل ذلك كان دليلًا على زيف الحديث الذي ادّعاه الخليفة.
٧٣- إن صحَّ هذا الحديث، فكيف لم تعرف و لم تسمع به أي من نساء النبي صلى الله عليه و آله، حيث أرسلن إلى الخليفة من يطالب بسهمهنَّ من ميراث الرسول صلى الله عليه و آله. [١]
٨- إن صح هذا الحديث، فلماذا أصدر الخليفة مباشرة حكماً أمر فيه برد فدك إلى فاطمة الزهراء عليها السلام، ذلك الحكم الذي سلبه الخليفة الثاني منها و مزقه. [٢]
٩- إذا كان لهذا الحديث واقعية، و كان لازماً تقسيم فدك على
[١] معجم البلدان الحموى، ج ٤، مادة فدك، ص ٢٣٩ شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد، ج ٦، ص ٢٢٣.
[٢] السيرة الحلبية في سيرة الأمين و المأمون، ج ٣، ص ٣٩١.