الزهراء عليها السلام سيّد نساء العالمين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٣ - ٢- فدك عبر العصور
١٠- ولكي يُظهر علاقته الشديدة بأهل بيت الرسول صلى الله عليه و آله و أبناء عليٍّ و فاطمة عليها السلام، قام المأمون برد فدك إلى وُلد فاطمة عليها السلام.
لقد ورد في التأريخ أن المأمون كتب إلى و اليه على المدينة «قثم بن جعفر» قائلًا:
«إنّه كان رسول اللَّه أعطى ابنته فاطمة فدكاً و تصديق عليها بها، و إنَّ ذلك كان أمراً ظاهراً معروفاً عند آله عليهم السلام ثم لم تزل فاطمة تدعي منه بما هي أولى من صدق عليه، و إنه قد رأى ردها إلى ورثتها و تسليمها إلى «محمّد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن عليّ» ... و «محمّد بن عبداللَّه بن الحسين» ... ليقوما بها لأهلهما».
يقول ابن أبى الحديد:
«جلس المأمون للمظالم، فأول رقعةٍ وقعت في يده نظر فيها و بكى، و قال للذي على رأسه: ناد أين وكيل فاطمة؟ فقام شيخ عليه دراعة و عمامة و خفّ تعزي، فتقدم فجعل يناظره في فدك و المأمون يحتجُّ عليه و المأمور يحتج على المأمون، ثمَّ أمر أن يسجل لهم بها، فكتب السجل و قرىء عليه، فأنفذه، فقام دعبل إلى المأمون فأنشده الأبيات التي أوّلها:
|
أصْبَحَ وَجْهُ الزّمانِ قدْ ضَحِكَا |
بِرَدِّ مَأمُونَ هاشِماً فَدَكاً [١] |
و قد ذكر مؤلف كتاب «فدك» أن المأمون اعتمد على رواية أبي سعيدٍ الخدري بإعطاء النبيّ صلى الله عليه و آله، فدكاً لفاطمة فقأم برد فدك على أبنائها. [٢]
١١- أما «المتوكل العباسي» و بسبب الحقد الذي كان يضمره لأهل بيت النبوة عليه السلام، قام بغصب فدك من أبناء فاطمة عليها السلام مجدداً.
[١] شرح نهج البلاغة، ابن أبى الحديد، ج ١٦، ص ٢١٧.
[٢] فدك، السيد محمّد حسن القزويني الحائري، ص ٦٠.