الزهراء عليها السلام سيّد نساء العالمين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١ - فاطمة عليه السلام أحب الناس الى الرسول الكريم صلى الله عليه و آله
جانب سلبي، و يكون سطحياً عديم القيمة، و كما أسلفنا فان العشق الواقعي دليل على التشابه، و عند ما يحصل التشابه ستتولد الجاذبية بين الطرفين.
لذا فان الروايات الاسلامية تعكس حقيقةً مهمة. ألا و هي أن العلاقة التي كانت تربط الرسول صلى الله عليه و آله بابنته فاطمة الزهراء عليها السلام كانت علاقة متبادلة و بنفس الشدة. و اليك شواهد ما أشرنا اليه:
* ١٥- جاء في صحيح مسلم عن عبداللَّه بن عمر بن محمد بن أبان الجعفي، بينما رسول اللَّه، يصلي عند البيت و أبوجهل و أصحابه له جلوس و قد نحرت جزور بالأمس فقال أبوجهل: أيكم يقوم الى سلا جزور بني فلان فيأخذه فيضعه في كتفى محمد اذا سجد، فانبعث أشقى القوم فأخذه فلما سجد النبي صلى الله عليه و آله وضعه بين كتفيه، قال فاستضحكوا و جعل بعضهم يميل الى بعضٍ و أنا قائم أنظر لو كانت لى منعة طرحته عن ظهر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، و النبي صلى الله عليه و آله ساجد ما يرفع رأسه حتى انطلق انسان فأخبر فاطمة فجاءت و هي جويرية فطرحته عنه ثم أقبلت عليهم تشتمهم فلما قضى النبي صلى الله عليه و آله صلاته رفع صوته ثم دعا عليهم، و كان اذا دعا دعا ثلاثاً و اذا سأل سأل ثلاثاً ثم قال اللَّهمَّ عليك بقريش ثلاث مرات فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك و خافوا دعوته ثم قال: اللّهمَّ عليك بأبى جهل بن هشام و عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و الوليد بن عتبة و أمية بن خلف و عقبة بن أبى معيط. فوالذي بعث محمداً صلى الله عليه و آله بالحق لقد رأيت الذي سمى صرعى يوم بدر ثم سحبوا الى القليب قليب بدر» [١]
[١] صحيح مسلم «كتاب الجهاد و السّير» و صحيح البخارى «كتاب بدأ الخلق باب ما لقى النبىّ و أصحابه من المشركين».