الزهراء عليها السلام سيّد نساء العالمين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٧ - طلب نصرة الأنصار
رسله حكمٌ فصلٌ، و قضاءٌ حتمٌ.
«وَمَا مُحمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاًوَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ» [١].
إيهاً بني قيلة! أأُهضم تراث أبي و أنتم بمرأى مني و مسمعٍ و منتدىً و مجمع؟ تلبسكم الدعوة و تشملكم الخبرة و أنتم ذو العدد و العدة و الأداة و القوة، و عذركم السلاح و الجنة، توافيكم الدعوة فلا تجيبون، و تأتيكم الصرخة فلا تغيثون (تعينون)، و أنتم موصوفون بالكفاح، معروفون بالخير و الصلاح، و النخبة التي انتخبت و الخيرة التي اختيرت.
قاتلتم العرب، و تحملتم الكد و التعب، و ناطحتم الأمم و كافحتم البهم، لا نبرح أو تبرحون، نأمركم فتأتمرون، حتى إذا دارت بنا رحى الإسلام و در حلب الأيام، و خضعت نعرة الشرك، و سكنت فورة الأفك، و خمدت نيران الكفر، و هدأت دعوة الهرج، و استوثق (و استوسق) نظام الدين!
فأنى حرتم بعد البيان؟ و أسررتم بعد الإعلان؟ و نكصتم بعد الإقدام؟
و أشركتم بعد الإيمان؟
«أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ» [٢].
ألا قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض، و أبعدتم من هو أحق بالبسط و
[١] سورة آل عمران، آية ١٤٤.
[٢] سورة التوبة، آية ١٣.