الزهراء عليها السلام سيّد نساء العالمين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٠ - كتاب اللَّه و فلسفة الأحكام
الغزير، و أدلته مقنعةً منجيةً.
ذلك القائد الذي يضمن لتابعيه النجاة، حيث دعاهم إلى جنةٍ أزلية.
فهو قائد النجاة الذي بيَّن بمنطقه الفصيح أدلة التوحيد، و ثبت مبادىء العقيدة ببراهينه النيرة، و أفصح عن البرامج العملية التي يحتاجها المرء في طريق تكامل الإنسانية، فشخص «المباح» من «المحظور»، «الجيد» من «الرديء» و «الحق» من «الباطل».
٣- أبدعت في تبيان فلسفة الأحكام من خلال عباراتٍ قصيرة، فبدأت بالإيمان حتى الوفاء بالنذر، و من التوحيد حتى ترك البخس في الميزان، فوصفت كلًا منها بجملةٍ و مقوله. فما أحلى تعبيرها «فجعل اللَّه الإيمان تطهيراً لكم من الشرك».
يتضح من هذا التعبير أنَّ حقيقة معرفة اللَّه و توحيده مكنونة في فطرة الإنسان، لهذا جاء الإسلام ليطهره من الملوثات العرضية التي تنتج عن طريق الشرك، كما تغسل الثياب البيض بعد اتساخها ليظهر لونها الأصلي.
شرع اللَّه «الصلاة» ليوطن بها روح التواضع في الناس، و يسحب المتكبرين من منصة الغرور، عن طريق الركوع و السجود، و الدعاء في حضرة الخالق.
«الزكاة» تكون سبباً في تحرير روح الإنسان من أسر الدنيا و تعلقه بزخرفها و أموالها، و تنمية ثروات الأمة من خلال تعزيز البنية المالية للمحرومين.
«الصيام» يجعل الإنسان مسيطراً على هوى نفسه، و يثبت فيه روح الإخلاص، و يضفى على أغصان وجوده براعم و زهور التقوى.