الزهراء عليها السلام سيّد نساء العالمين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٦ - ٣- فدك و أئمة الهدى عليهم السلام
و غير فدك، و النفس مظانّها في غدٍ جدث تنقطع في ظلمته آثارها ...» [١]
بين أميرالمؤمنين عليه السلام بصورةٍ عملية أن مطالبته بفدكٍ لم تكن لكونها منبعاً مصدراً اقتصادياً يسترزق منه، و أن هو و زوجته طالبا بها يوماً فلأنّها سبيل إلى تثبيت مسألة الولاية، و منع خطوط الانحراف من السيطرة على منصب خلافة الرسول صلى الله عليه و آله. الآن و بعد أن مضى ما مضى، و بعد أن بقى لفدك جانبها الماديّ فقط، فما فائدة استردادها؟
و للعالم و المحقق الكبير السيد المرتضى كلام قيم بهذا الشأن حيث يقول:
«لما آلت الخلافة إلى عليِّ بن أبي طالب كُلِّم في رد فدك فقال: إنّي لأستحي أن أرُدَّ شيئاً منع منه أبوبكر و أمضاه عمر». [٢]
إن هذا القول الحكيم يشير في الحقيقة إلى شهامة و عدم اعتناء الأمير عليه السلام بفدك كونها ثروة مادية و مصدر رزق من ناحية، و من ناحية أخرى فهو يعرف غاصبي الحق الأوائل.
أما لماذا لم يسلم الخلفاء الذين أظهروا و دهم لآل بيت النبوة صلى الله عليه و آله فدك إلى الأئمة، و دفعوها إلى أحد أحفاد زيد بن علي مثلًا أو أشخاصاً غير معروفين باعتبارهم ممثلين لبني فاطمة عليها السلام؟
فانه يمكن أن يكون لهذا الأمر سببان:
١- لم يكن أئمة الهدى عليه السلام ليتقبلوا فدكاً، فحينها كان لذلك العمل
[١] نهج البلاغة، الرساة ٤٥.
[٢] شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد، ج ١٦، ص ٢٥٢.