الزهراء عليها السلام سيّد نساء العالمين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣ - هدية الرسول صلى الله عليه و آله لفاطمة عليها السلام
سجلت صفحات التأريخ بعضاً من الهدايا المعنوية التي منحها الرسول الكريم صلى الله عليه و آله لابنته فاطمه عليها السلام و التي فاقت كل واحدةٍ منها الأخرى، لا سيما تسبيحة الزهراء، هذا بالإضافة إلى هديةٍ ماديةٍ معنوية منحها صلى الله عليه و آله لفاطمة عليها السلام بأمرٍ إلهي، كما نصّ على ذلك متن الرواية التالية:
٤٠- جاء في الدر المنثور «للسيوطي» عن البزاز و أبي يعلى و ابن حاتم و ابن مردويه عن سعيد الخدري أنه قال:
«لما نزلت الآية
«وآت ذا القربى حقه [١]»
دعا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فاطمة الزهراء عليها السلام و أعطاها فدكاً». [٢]
و بالطبع (كما سيأتي شرحه في فصل- أحداث فدك المؤلمة-) فإن منح فدك لفاطمة عليها السلام لم تكن مسألةً أو هديةً عادية، بل كانت سنداً و دعامةً لو لاية علي بن أبي طالب عليه السلام و عاملًا في تقوية و تثبيت مقام هذه العائلة الكريمة، و من هذا المنطلق فهي تعدُّ هديةً معنوية.
و لكنَّ النظام الذي أدرك معنى هذه الهدية جيداً، سارع بعد رحيل الرسول صلى الله عليه و آله إلى انتزاعها من فاطمة الزهراء عليها السلام و ضمها إلى بيت المال مستنداً في ذلك إلى حديثٍ موضوع و حجةٍ باطلة. و هذه قصة طويلةٍ
[١] سورة الإسراء، آية ٢٦.
[٢] الدُرّ المنثور في ذيل آية ٢٦ من سورة الإسراء، و ميزان الاعتدال، ج ٢، ص ٢٨٨، و كنز العمّال، ج ٢، ص ١٥٨.