الزهراء عليها السلام سيّد نساء العالمين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤ - قرب فاطمة عليها السلام من اللَّه
قرب فاطمة عليها السلام من اللَّه
نعلم أن الفناء هو أعلى مراتب القرب من اللَّه سبحانه و تعالى.
«الفناء» يعني تجاهل و نسيان كل شىءٍ، و كل ذي نفس، بل و حتى الذات في مقابل الخالق الجبار. أى أن يصل المرء الى مرحلةٍ لا يرى فيها الوجود الدنيوى الّا سراباً، و لا يشاهد هذا العالم المخلوق الا كظلٍّ باهت زائل.
يرى اللَّه في كل مكان، و يبحث عنه في كلِّ مكان.
كالفراشة التي تدور حول شمعةٍ تحترق، يصهر ذاته في وجود اللَّه، فلا يرى قيمةً لكيانه في حضرة الاله.
يعد «التسليم المطلق» لا رادة اللَّه «سبحانه و تعالى» و احداً من الآثار المرتبة على وصول المرء لهذا المقام، فما يريده اللَّه هو المراد، و ما يحبه هو الأصلح.
فرضاه من رضا اللَّه، و رضا اللَّه من رضاه.
و بهذه المعايير العرفانية نتوجه صوب المقام العرفاني لسيدة نساء العالمين و نتعرف على مدى سمو منزلتها عند اللَّه و نطلع على الحقيقة التي أشار اليها رسول الاسلام الكريم صلى الله عليه و آله
١٩- نصِّت الكتب المعروفة لأهل السنة على الكثير من الروايات التي