الزهراء عليها السلام سيّد نساء العالمين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٩ - المعايير و القيم الإلهية
النفوذ إليه من هذا الطريق، و من ثم تضليله و حرفه عن جادّة الحق.
فهل يوجد في كل الأمة الإسلامية أزهد و بالدنيا من عليٍّ عليه السلام؟
الشخص الذي لم يكتنز ذهباً أبداً، و لم يُشيد لنفسه قصراً، ثيابه بسيطة كثياب غلامه.
و غذاؤه بمستوى غذاء أفقر الناس.
إذا كانت معايير الخلافة هي القدرة الروحية و البدنية، الإخلاص في النية و الزهد و العصمة و التقوى، و العطف على الأمة، فمن هو أفضل من أمير المؤمنين علي عليه السلام الذي يتحلى بهذه المواصفات؟
و إذا كان النبي صلى الله عليه و آله قد نصّب علياً عليه السلام خليفةً له مشيراً إلى هذا المعنى مرّات و مرّات عبر عباراتٍ مختلفة الصّيغ، معتبراً إياه أليق من الجميع لهذا المقام فهذا لايقتصر عليه نابل، اللَّه سبحانه و تعالى اعتبره أليق الناس بهذا المنصب.
تقوم سيدة النساء عليها السلام في نهاية هذا القسم بإنذارهم و تحذيرهم بأن لايظّنوا أن ثمن هذا الكسل و التقصير، و تقاعسهم في حماية الشخص الأنسب للخلافة سيكون رخيصاً، بل عليهم أن ينتظروا ما سيُخلّفه ذلك التقصير و ذلك التقاعيس و يتذوّقوا نتيجته المرّة، عليهم أن لايتصوّروا أنهم يستطيعون النجاة و الفرار من قبضة العذاب الإلهي في هذه الدنيا، كلا، أبداً.
بلى، سيحصدون في نهاية الأمر ما زرعوا، و سيبتلون بحكوماتٍ عنيدةٍ و جبّاره و فاسدةٍ و مفسدةٍ و ظالمةٍ تفتقد الرحمة كحكومات بني أمية و بني العباس، في ذلك اليوم الذي سوف لن يجدوا فيه سبيلًا للفرار و هم يشعرون بمواجهتهم لعذاب الآخرة.