الزهراء عليها السلام سيّد نساء العالمين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٥ - إعلان موقفها من النظام الحاكم
مؤمنةً صغيرةً تتصارع في وسط طوفانٍ صعبٍ و موحش، فمن ناحيةٍ تداعب وسوسات مراحل الشرك و عبادة الأصنام مخيلا تكم أحياناً، و تجركم إلى شفا جرف نار جهنم، و من ناحيةٍ أخرى فإن أعدائكم الأقوياء الظالمين قد أحاطوكم من كلِّ جانب، يتربصون بكم الدوائر ليسحقوكم بأيديهم و أرجلهم بطرفة عين، و كنتم تحت حصارٍ رهيب، ليس لكم إلا الماء الآسن و الغذاء الرديء، تخافون مصيركم المجهول.
لكن، شاء اللَّه أن يكسر أسنان هؤلاء الذئاب المصاصين للدماء، و يضرب رؤوس هذه الأفاعي بالحجر، و يسلط هذه الفئة القليلة المستضعفة عليها، و هو على ما يشاء قدير فعال لما يريد.
لم يمضِ وقت حتى خمدت نيران الفتن، و سكنت الأعاصير، و فرت العفاريت، و اختفى اللصوص و قطاع الطرق الذين كانوا يستفيدون من ظلمات ليالي الجاهلية بعد أن أشرق العالم بنور شمس الإسلام.
نعم، ذكرت فاطمة عليها السلام الحاضرين بتلك اللحظات الحساسة التي أثقلت كاهل المؤمنين و جعلت يومهم كقرنٍ من الزمان، حتى لا يتناسوا نِعَمَ اللَّه الجزيلة، و لا ينكروا المواهب الإلهية، و يسعون في استمرارية و ديمومة هذا الخط الإلهيِّ و الرساليِّ العظيم و لا يستسلموا لما يروجه و يحيكه الأعداء.
٥- خدمات عليّ عليه السلام:
تذكر ابنة النبي صلى الله عليه و آله في وسط حديثها بما قدمه أمير المؤمنين علي عليه السلام من خدماتٍ لهذه الأمة، و كيف أن النبيَّ صلى الله عليه و آله كان يرسله لمواجهة الحوادث الخطرة و التصدي لها، و هو يقوم لها مؤثراً بنفسه، مضحياً و