الزهراء عليها السلام سيّد نساء العالمين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٧ - منزلة الرسول الكريم صلى الله عليه و آله السامية، خصائصهُ و أهدافه
تشير هذه العبارة إلى مسألة ختم النبوة بالرسول الكريم صلى الله عليه و آله، وهي أيضاً إشارة إلى مسألة إتمام المواهب التكوينية عن طريق التشريع والأحكام الإلهية.
٣- تعرّج ابنة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في هذا المقطع من حديثها على الوضع المأساوي للأمم قبل بعث الرسول صلى الله عليه و آله و كيفية ابتلائهم بظلمة الخرافات، المجوس في تعظيمهم للنار، و العرب في عبادتهم للأصنام، و سائر الملل في ابتلائها بنوعٍ من الانحراف و التفرقة.
و ما أعظم قولها «مُنكِرَةٌ للَّهمع عرفانه» الذي تشير فيه إلى مسألة «التوحيد الفطري» المكنون في كل البشر.
٤- تشير عليها السلام في قسم آخر من بيانها الرائع إلى بركات وجود النبي «ص» و آثار قيامه، و كيف أبعد عن أفق أفكارهم سحب الأوهام السوداء المظلمة، و أزال عن قلوبهم صدأ الجهل و الخرافات، و مزّق الغشاوة التي حجبت أبصارهم عن مشاهدة الحق، و دعاهم إلى «الصراط المستقيم» و الحد الأوسط الذي يفصل بين الإفراط و التفريط.
و من أجل فهم و درك عمق هذا الحديث، يجب إجراء مقارنةٍ دقيقةٍ بين وضع الناس في عصر الجاهلية و وضعهم بعد ظهور الإسلام، حتى يتّضح الواقع الذي بيّنته سيدة الإسلام عليه السلام في خطبتها.
٥- من المسائل التي يجدر الإشارة إليها في هذا المقطع من خطبة سيدة النساء عليها السلام التأريخية هي الموت الكريم- أو العزيز- للرسول صلى الله عليه و آله:
ذلك الذي كبلت روحه المتألقة بقيود الجسد في هذه الدنيا الفانية، و بعد أن أدى الرسالة، و أتمَّ المسؤولية، كسِّر تلك القيود محلّقاً نحو الحبيب، مرفرفاً في فنائه، آخذاً مكانه بين ملائكة السماء المقرّبين!