أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٠ - الدليل الأول الكتاب
مباشرةً وبقوله: «قال الباقر عليه السلام» مع أنّه ممّن لا يقول بحجّية خبر الواحد) قال: قال الباقر عليه السلام:
«كان هذا حين كثر الناس فأمرهم اللَّه سبحانه أن تنفر منهم طائفة وتقيم طائفة للتفقّه وأن يكون الغزو نوباً» [١].
فقد صرّحت هذه الرّواية بما قدّرت في الآية بناءً على هذا التفسير، أي قوله عليه السلام: «وتقيم طائفة» وقد اختار هذا التفسير كثير من المفسّرين.
هذا كلّه بالنسبة إلى نفس الآية مع قطع النظر عن الرّوايات الواردة في ذيلها.
وهنا إشكال مهمّ ينشأ من روايات كثيرة تبلغ اثنتا عشرة رواية تشهد بأنّ النفر في الآية بمعنى النفر إلى التفقّه لا الجهاد، وأكثرها واردة في مورد قوم أخبروا بموت إمامهم المعصوم فيسأل الراوي عن أنّهم كيف يصنعون؟ فيتلو الإمام في الجواب هذه الآية لبيان أنّ الوظيفة حينئذٍ هي الخروج في الطلب والنفر إلى التفقّه في معرفة الإمام اللاحق.
منها: ما رواه يعقوب بن شعيب عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قلت: ليسوا إذا هلك الإمام فبلغ قوماً له بحضرته؟ قال: «يخرجون في الطلب فإنّهم لا يزالون في عذر ما داموا في الطلب، قلت:
يخرجون كلّهم أو يكفيهم أن يخرجوا بعضهم؟ قال إنّ اللَّه عزّوجلّ يقول: «فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» قال هؤلاء المقيمون في السعة حتّى يرجع إليهم أصحابهم» [٢].
ومنها: ما رواه عبدالأعلى قال: قلت: لأبي عبداللَّه عليه السلام بلغنا وفاة الإمام؟ وقال: «عليكم النفر. قلت: جميعاً؟ قال: إنّ اللَّه يقول: «فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ» الآية. قلت: نفرنا فمات بعضنا في الطريق؟ قال فقال: «وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ- إلى قوله- أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ» قلت: فقدمنا المدينة فوجدنا صاحب هذا الأمر ... الخ» [٣].
إلى غير ذلك ممّا ورد في هذا المعنى.
ويمكن الجواب عنه بأنّ استدلال الإمام عليه السلام في هذه الرّوايات ربّما يكون بما يستنتج من
[١] مجمع البيان: ج ٣، ص ٨٣.
[٢] البرهان: ج ٢، ص ١٧٢.
[٣] المصدر السابق: ص ١٧٣.