أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٧ - الدليل الأول الكتاب
واخرى بأنّه سلّمنا كون منصرف الآية الإخبار بلا واسطة إلّاأنّ العرف يلغي الخصوصيّة.
وثالثة: بأنّ الإجماع المركّب قام على أنّ خبر الواحد إمّا حجّة مطلقاً (سواء كان مع الواسطة أو بلا واسطة) أو ليس بحجّة كذلك.
وفيه: بما أن هذه المسألة معلومة المدرك فلا فائدة في الإجماع البسيط فيها فضلًا عن الإجماع المركّب.
ورابعة: بأنّ المحال إنّما هو إثبات الحكم موضوع شخص الحكم لا إثباته موضوع فرد آخر من الحكم، فإنّ خبر الشيخ المحرز بالوجدان يجب تصديقه وبتصديقه يحصل لنا موضوع آخر، وهو خبر المفيد رحمه الله، وله وجوب تصديق آخر وهكذا.
وخامسة: بأنّه يكفي في صحّة التعبّد كون المتعبّد به ممّا له دخل في موضوع الحكم ولا دليل على لزوم ترتّب تمام الأثر عليه، ففي ما نحن فيه حيث تنتهي سلسلة الأخبار إلى قوله عليه السلام فلكلّ واحد منها دخل في إثبات قوله الذي له الأثر الشرعي، وهذا المقدار كافٍ في صحّة التعبّد به، فليس هنا أحكام متعدّدة حتّى يستشكل باتّحاد الحكم والموضوع وغير ذلك بل هنا حكم واحد، وكلّ ما في سلسلة السند من الرجال جزء لموضوعه.
٢- آية النفر:
قوله تعالى: «وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» [١] وقد وقع البحث عنها في ثلاث مقامات: الأوّل: في تفسير الآية، الثاني: في كيفية الاستدلال بها، الثالث: في الإشكالات الواردة عليها والجواب عنها.
أمّا المقام الأوّل: فقد ذكر في تفسيرها وجوه خمسة:
الوجه الأوّل: أن يكون المراد من النفر فيها الخروج إلى الجهاد غاية الأمر إنّها تنهى
[١] سورة التوبة: الآية ١٢٢.