أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٦ - الدليل الأول الكتاب
فإذا لم يكن في مورد أثر شرعي للخبر إلّانفس وجوب التصديق الثابت بدليل حجّية الخبر لم يمكن ترتيب هذا الأثر، لما سبق من وحدة الحكم والموضوع وهو محال والمقام من هذا القبيل لأنّه إذا أخبرنا الصدوق رحمه الله مثلًا بقوله: «قال الصفّار قال: «الإمام العسكري عليه السلام ...» لم يترتّب على إخبار الصدوق سوى وجوب تصديق قول الصفّار لأنّ الأثر العملي إنّما يترتّب على قول المعصوم فقط لا غير. وحينئذٍ فوجوب تصديق الصدوق بمقتضى آية النبأ حكم وموضوعه (أي الأثر المترتّب على خبر الصدوق) أيضاً وجوب تصديق الصفّار، فيلزم اتّحاد الحكم والموضوع، وهو محال.
وإن شئت قلت: يلزم اتّحاد الحكم والموضوع أو كون الحكم ناظراً إلى نفسه.
توضيحه: إذا قلنا بدلالة الآية على حجّية خبر الواحد يلزم أن يكون الأثر الذي بلحاظه وجب تصديق العادل (أي الأثر الذي يكون موضوعاً لحكم وجوب التصديق) نفس تصديقه من دون أن يكون في البين أثر آخر كان وجوب التصديق بلحاظه، مع أنّ وجوب التعبّد بالشيء لابدّ وأن يكون بلحاظ ما يترتّب على الشيء من الآثار الشرعيّة، وإلّا فلو فرضنا خلوّ الشيء عن الأثر الشرعي لما صحّ إيجاب التعبّد الشرعي به، وعليه فلو كان الراوي حاكياً قول الإمام فوجوب التصديق بلحاظ ما يترتّب على قول الإمام عليه السلام من الآثار، كحرمة الشيء ووجوبه، ولو كان المحكي قول غيره كحكاية الصدوق رحمه الله قول الصفّار فالأثر المترتّب على قول الصفّار ليس إلّاوجوب تصديقه، فيلزم اتّحاد الحكم (وجوب التصديق) والموضوع (الأثر الشرعي) وكون الحكم ناظراً إلى نفسه.
الوجه الثالث: لزوم إيجاد الحكم لموضوعه مع أنّه لابدّ من وجود الموضوع في الرتبة السابقة على الحكم، فإنّ الشيخ إذا أخبر عن المفيد رحمه الله وهو عن الصدوق رحمه الله فالمصداق الوجداني لنا هو قول الشيخ، فيجب تصديقه، وأمّا قول المفيد رحمه الله إلى أن ينتهي إلى الإمام فإنّما يصير مصداقاً لموضوع قولنا: «صدق العادل» بعد تصديق الشيخ قدس سره فيلزم إثبات الموضوع بالحكم، وهو محال.
وقد اجيب عن هذا الإشكال: تارةً بأنّ لزوم وجود الموضوع في الرتبة السابقة على الحكم إنّما هو في القضايا الخارجيّة مع أنّ أدلّة الحجّية من القضايا الحقيقيّة الشاملة للموضوعات المحقّقة والمقدّرة، ولا مانع فيها من تحقّق الموضوع بها وشمولها لنفسها.