أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠١ - ١- حجّية الظواهر
ثمّ إنّه اعتذر بعض الأخباريين عن بعض ما ذكرنا بما فيه تكلّف ظاهر، مثل ما ذكره صاحب الوسائل في ذيل الطائفة العاشرة من أنّ المراد من الخلق فيها هم الأئمّة عليهم السلام أو جميع المكلّفين (باعتبار دخول الأئمّة عليهم السلام فيهم وأنّه إذا علم بعضهم معنى القرآن فهو كافٍ في صدق قوله عليه السلام «لا يخاطب الخلق بما لا يعلمون») [١].
ولكن لا يخفى ما فيه من إرتكاب خلاف الظاهر والتعسّف والتكلّف، كما أنّ توجيهه روايات العرض على القرآن بأنّ المراد منها العمل بالكتاب والسنّة معاً- أيضاً واضح البطلان لأنّ ظاهرها أنّ تمام المعيار في معرفة الحقّ والباطل في الرّوايات هو الكتاب الكريم لا أنّ الخمسين في المائة مثلًا منه للقرآن، والخمسين في المائة الاخر للروايات، بل ظاهر هذه الطائفة أنّ للقرآن ما هو أعظم وأهمّ من الحجّية وهو أنّه نور في نفسه ومنوّر لغيره.
وأجاب عن روايات الطائفة التاسعة بأنّ «وجهها أنّ من سمع آية ظاهرها دالّ على حكم نظري لم يجز له الجزم بخلافها، لاحتمال إرادة ظاهرها، فالإنكار هناك لأجل هذا، وإن كان لا يجوز الجزم بإرادة الظاهر أيضاً، لاحتمال النسخ والتخصيص والتأويل وغير ذلك».
وهذا الكلام أيضاً مخالف لظاهر ما مرّ من الرّواية كما لا يخفى على الناظر فيها.
وأمّا الوجوه التي استدلّوا بها على عدم حجّية ظواهر الكتاب فهي ستّة بعضها ينفي كبرى الحجّية بعد قبول صغرى الظهور، وبعضها الآخر ينفي الصغرى أعني ظهور الآيات في معانيها.
أمّا الوجه الأوّل: (ولعلّه العمدة) فهي الرّوايات الناهيّة عن التفسير بالرأي بتقريب أنّ العمل بالظواهر من مصاديق التفسير بالرأي.
منها: ما رواه الريّان بن الصلت عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال اللَّه عزّوجلّ: «ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي» [٢].
ومنها: ما رواه عبدالرحمن بن سمرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «لعن اللَّه المجادلين في دين اللَّه على لسان سبعين نبيّاً، ومن جادل في آيات اللَّه كفر، قال اللَّه: «مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا»، ومن فسّر القرآن برأيه فقد افترى على اللَّه الكذب ...» [٣].
[١] وسائل الشيعة: ذيل ح ٨١، الباب ١٣، من أبواب صفات القاضي.
[٢] المصدر السابق: ح ٢٨.
[٣] المصدر السابق: ح ٣٧.