أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٩ - ١- حجّية الظواهر
الامور، نظير ما نقله الطبرسي رحمه الله في مقدّمة تفسيره عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «إذا التبس عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فمن جعله أمامه قاده إلى الجنّة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار».
وغير ذلك ممّا ورد في نهج البلاغة نحو قوله عليه السلام: «فاستشفوه من أدوائكم فإنّ فيه شفاء من أكبر الداء»، إلى غير ذلك ممّا هو كثير، وكثرتها تغني عن ملاحظة أسنادها.
الثالثة: ما يدلّ على وجوب عرض الرّوايات على كتاب اللَّه، التي جمعها في الوسائل الباب ٩ من أبواب صفات القاضي:
منها: ما رواه السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «إنّ على كلّ حقّ حقيقة وعلى كلّ صواب نوراً فما وافق كتاب اللَّه فخذوه وما خالف كتاب اللَّه فدعوه» [١].
فكيف يمكن أن يكون القرآن معياراً لتعيين الحجّة عن اللّاحجّة، ولا يكون بنفسه حجّة.
الرابعة: ما ورد عند تعارض الخبرين الآمرة بأخذ ما وافق كتاب اللَّه [٢].
الخامسة: ما يدلّ على أنّه يجب الوفاء بكلّ شرط إلّاما خالف كتاب اللَّه، وهو ما ورد في ج ١٢- من الوسائل باب ١٢- من أبواب الخيار، التي ظاهرها حجّية ظواهر الكتاب لكونها ملاكاً لتشخيص الشروط الحقّة عن الشروط الباطلة» [٣].
السادسة: ما ورد في باب صلاة القصر في ذيل آية التقصير عن زرارة ومحمّد بن مسلم قالا: قلنا لأبي جعفر عليه السلام: رجل صلّى في السفر أربعاً أيعيد أم لا؟ قال: «إن كان قرأت عليه آية التقصير وفسّرت له فصلّى أربعاً أعاد، وإن لم يكن قرأت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه» [٤].
إن قلت: ما المراد من قوله عليه السلام: «فسّرت»؟ أليس هذا مشيراً إلى مقالة الأخباريين؟
قلنا: كلّا، بل المراد- على الظاهر- تفسير قوله تعالى: «لا جناح» بما يقتضي الوجوب.
وأيضاً ما ورد في أبواب حدّ شرب الخمر وأنّ الشارب إذا لم يسمع آية التحريم لكونه
[١] وسائل الشيعة: ح ١٠ من ذلك الباب، وراجع أيضاً: ح ١١ و ١٢ و ١٤ و ١٥.
[٢] المصدر السابق: أبواب صفات القاضي، الباب ٩، و ١٩ و ٢١ و ٣٥.
[٣] المصدر السابق: ج ١٢، الباب ٦، من أبواب الخيار.
[٤] المصدر السابق: ج ٥، باب ١٧، من أبواب صلاة المسافر، ح ٤.