مراقبات شهر رمضان - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨
٨٥.الإمام الباقر عليه السلام : فَرَضَ اللّه ُ عز و جل صِيامَهُ ، وجَعَلَ قِيامَ لَيلِهِ نافِلَةً ، فَمَن تَطَوَّعَ بِصَلاةِ لَيلَةٍ فيهِ كانَ كَمَن تَطَوَّعَ بِسَبعينَ لَيلَةً فيما سِواهُ مِنَ الشُّهورِ ، وجَعَلَ لِمَن تَطَوَّعَ فيهِ بِخَصلَةٍ مِن خِصالِ الخَيرِ وَالبِرِّ كَأَجرِ مَن أَدّى فَريضَةً مِن فَرائِضِ اللّه ِ تَعالى ، ومَن أدّى فيهِ فَريضَةً مِن فَرائِضِ اللّه ِ تَعالى كانَ كَمَن أدّى سَبعينَ فَريضَةً مِن فَرائِضِ اللّه ِ تَعالى فيما سِواهُ مِنَ الشُّهورِ . وهُوَ شَهرُ الصَّبرِ ، وإنَّ الصَّبرَ ثَوابُهُ الجَنَّةُ ، وهُوَ شَهرُ المُواساةِ ، وهُوَ شَهرٌ يَزيدُ اللّه ُ في رِزقِ المُؤمِنِ فيهِ ، ومَن فَطَّرَ فيهِ مُؤمِنا صائِما كانَ لَهُ عِندَ اللّه ِ بِذلِكَ عِتقُ رَقَبَةٍ ومَغفِرَةٌ لِذُنوبِهِ فيما مَضَى» . فَقيلَ : يا رَسولَ اللّه ِ ، لَيسَ كُلُّنا يَقدِرُ عَلى أن يُفَطِّرَ صائِما ! فَقالَ : «إنَّ اللّه َ كَريمٌ يُعطي هذَا الثَّوابَ لِمَن لا يَقدِرُ إلاّ عَلى مَذقَةٍ [١] مِن لَبَنٍ يُفَطِّرُ بِها صائِما ، أو شَربَةِ ماءٍ عَذبٍ ، أو تَمَراتٍ ، لا يَقدِرُ عَلى أكثَرَ مِن ذلِكَ . ومَن خَفَّفَ فيهِ عَن مَملوكِهِ خَفَّفَ اللّه ُ عَنهُ حِسابَهُ . وهُوَ شَهرٌ أوَّلُهُ رَحمَةٌ ، وأوسَطُهُ مَغفِرَةٌ ، وآخِرُهُ الإِجابَةُ وَالعِتقُ مِنَ النّارِ . ولا غِنى بِكُم عَن أربَعِ خِصالٍ : خَصلَتانِ تُرضونَ اللّه َ عز و جل بِهِما ، وخَصلَتانِ لاغِنى بِكُم عَنهُما ، فَأَمَّا اللَّتانِ تُرضونَ اللّه َ عز و جل بِهِما : فَشَهادَةُ أن لا إلهَ إلاَّ اللّه ُ ، وأنَّني رَسولُ اللّه ِ . وأمَّا اللَّتانِ لا غِنى بِكُم عَنهُما : فَتَسأَلونَ اللّه َ فيهِ حَوائِجَكُم وَالجَنَّةَ ، وتَسأَلونَ اللّه َ العافِيَةَ ، وتَعوذونَ بِاللّه ِ مِنَ النّارِ» . [٢]
٨٦.دعائم الإسلام : عَن رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله أنَّهُ خَطَبَ النّاسَ آخِرَ يَومٍ مِن شَعبانَ ، فَقالَ : «أيُّهَا النّاسُ ، إنَّهُ قَد أظَلَّكُم [٣] شَهرٌ عَظيمٌ ، شَهرٌ مُبارَكٌ ، شَهرٌ فيهِ لَيلَةٌ العَمَلُ
[١] المذقة : الشربة من اللبن ، والمذيق : اللبن الممزوج بالماء (لسان العرب : ج ١٠ ص ٣٣٩) .[٢] المقنعة : ص ٣٠٦ ، الكافي : ج ٤ ص ٦٦ ح ٤ ، بحار الأنوار : ج ٩٦ ص ٣٥٩ ح ٢٦ .[٣] أي أقبل عليكم ودنا منكم ، كأنّه ألقى عليكم ظِلّه (النهاية : ج ٣ ص ١٦٠) .