مراقبات شهر رمضان - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢
السَّهَرُ » . [١] أمّا الإمام عليّ عليه السلام ، فيقول بهذا الشأن : « كَم مِن صائِمٍ لَيسَ لَهُ مِن صِيامِهِ إلاَّ الجوعُ وَالظَّمَأُ ، وكَم مِن قائِمٍ لَيسَ لَهُ مِن قِيامِهِ إلاَّ السَّهَرُ والعَناءُ ، حَبَّذا نَومُ الأَكياسِ وإفطارُهُم » . [٢] على هذا يتّضح بأنَّ اجتناب مفطرات الصوم هو شرط الدخول إلى الضيافة الإلهية ؛ وأنَّ اجتناب الذنوب والورع عن المحارم ، هو شرط النهل منها والانتفاع ببركاتها . المجموعة الثالثة : وتشمل الآداب الّتي تعدّ رعايتها شرطا لبلوغ الاستفادة القصوى من الضيافة الإلهية والتوفّر على الكمال فيها ، وإذا استثنينا الباب الأوّل من القسم الثالث ، فقد اختصّت بقيّة أبواب هذا القسم الّتي تؤلّف الحجم الأكبر من الكتاب بتناول هذه الآداب ، بحيث بادرنا إلى استقصاء جميع العناصر الّتي تنطوي عليها النصوص الإسلامية ممّا له علاقة بتحقيق أكبر قدر من الانتفاع بالضيافة الإلهية . لكن ينبغي الانتباه إلى الطابع الاستحبابي لهذه الآداب ، ومن ثَمَّ فإنَّ لكلّ إنسان أن يستفيد منها بقدر استعداده وحاله والفرصة المتاحة له .
القسم الرّابع : ليلة القدر
ليلة القدر هي أسمى ليالي شهر رمضان المبارك ، وأكثرها تألّقا وأعمّها بركات ، حيث يصفها القرآن الكريم بقوله : « لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ » . لهذا النصّ القرآني دلالته على البركات الّتي تحملها هذه الليلة الكريمة وما يكتنفها من عطايا وهبات لأهل المراقبة ؛ هذه البركات الّتي تفوق بركات الأعمال
[١] الأمالي للطوسي : ص ١٦٦ ح ٢٧٧ ، بحار الأنوار : ج ٩٦ ص ٢٨٩ ح ٤ ؛ مسند ابن حنبل : ج ٣ ص ٣٠٧ ح ٨٨٦٥ .[٢] نهج البلاغة : الحكمة ١٤٥ ، بحار الأنوار : ج ٩٦ ص ٢٩٤ ح ٢٢ .