مراقبات شهر رمضان - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠
المهمّة الّتي اضطلع بها القسم الثاني من الكتاب . لقد استلزمت المعرفة شرطا أوّليّا في طليعة الشروط الأساسية الّتي تستلزمها عملية الدخول إلى نطاق الضيافة الإلهية . والمعرفة هذه تكتنز اُفقا وسيعا يبدأ بمعرفة معنى ضيافة اللّه ، ويمتدّ إلى معرفة فلسفة الصوم ، والقيمة الّتي يحظى بها الصوم والصائم ، ثُمَّ دور الصيام في الحياة المادية والمعنوية للإنسان ، وكذلك معرفة مراتب الضيافة الربانية ، فمن دون أن يدرك ضيوف اللّه هذه المسائل ويستوعبوها لا يمكنهم التهيّؤ للتزوّد من ضيافته سبحانه والنهل من عطاياها . أهمّية المعرفة في نطاقها الشامل الّذي يستوعب مجموعة هذه المسائل ، هي الّتي تفسّر اختصاص الفصل الأوّل من القسم الثاني بها ، حيث جاء بعنوان « معرفة ضيافة اللّه » . النقطة الأساسية الاُخرى الّتي تنطوي على أهمّية كبيرة ، هي ضرورة التخطيط لتهيئة المسلمين وتأهيلهم للنفوذ إلى دائرة الضيافة الرمضانية ، فدراسة سيرة أهل البيت عليهم السلام في هذا المضمار تكشف عن العناية الخاصّة الّتي يبذلها هؤلاء الكرام في هذا الموضوع ، إذ يكفي لإثبات المدّعى وما تنطوي عليه هذه الفكرة من أهمّية ملاحظة خطب رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، والإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، الّتي أدليا بها على مشارف شهر رمضان ولغرض التهيّؤ له واستقباله ، ممّا أثبتنا نصوصه في الفصل الثالث من هذا القسم . فمراجعة هذه الخطب تزيد من المسؤولية الّتي تقع على عاتق القيادات السياسية والدينية والثقافية في البلدان الإسلامية ، لجهة إعداد المسلمين وتهيئتهم للنفوذ إلى عالم الضيافة الإلهية وتأهيلهم للتزوّد من بركاتها ومواهبها . على أنَّ المسألة في التهيّؤ للضيافة الإلهية لا تقتصر على المعرفة وحدها ، بل ثَمَّ ضرورة لعدد من الأعمال والأدعية الّتي تصبّ في الاتّجاه ذاته وتحقّق الغاية المرجوّة ، كما توفّر على بيان ذلك الفصلان الثالث والرابع من القسم الثاني .