مراقبات شهر رمضان - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٦
وكيف تفويضه إلى مالك أمره؟ وكيف استحضاره بمراقبة اطّلاع اللّه ـ جلّ جلاله ـ على سرّه؟ وكيف اُنسه باللّه في خلواته وجلواته؟ وكيف وثوقه بوعود اللّه ـ جلّ جلاله ـ وتصديقه لإنجاز عداته؟ وكيف إيثاره للّه ـ جلّ جلاله ـ على من سواه؟ وكيف حبّه له وطلب قربه منه واهتمامه بتحصيل رضاه؟ وكيف شوقه إلى الخلاص من دار الابتلاء والانتقال إلى منازل الأمان من الجفاء؟ وهل هو مستثقل من التكليف ، أو يعتقد أنّ ذلك من أفضل التشريف؟ وكيف كراهته لما كره اللّه ـ جلّ جلاله ـ من الغيبة والكذب ، والنميمة والحسد ، وحبّ الرئاسة ، وكلّ ما يشغله عن مالك دنياه ومعاده؟ وغير ذلك من الأسقام للأديان الّتي تعرض لإنسان دون إنسان ، وفي زمان دون زمان ، بكلّ مرض كان قد زال حمد اللّه ـ جلّ جلاله ـ على زواله ، وقام بما يتهيَّأ له من قضاء حقّ إنعام اللّه ـ جلّ جلاله ـ وإفضاله . وليكن سروره بزوال أمراض الأديان أهمّ عنده من زوال أمراض الأبدان ، وأكمل من المسارّ بالظفر بالغنى بالدرهم والدينار ، ليكون عليه شعار التصديق بمقدار التفاوت بين الانتفاع بالدنيا الفانية والآخرة الباقية . أقول : فإن رأى شيئا من أمراضه وسوء أغراضه قد تخلّف وما نفع فيه علاج الشهر بعبادته ، فليعتقد أنّ الذنب له وإنّما أتاه البلاء من جهته ، فيبكي بين يدي مالك رقبته ، ويستعين برحمته على إزالته» . {-١-}
[١] الإقبال : ج ١ ص ٤٤٨ .