مراقبات شهر رمضان - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤
٣٧٧.مصباح المتهجّد : المُستَغيثينَ ، لايَخيبُ مِنكَ الآمِلونَ ، ولايَيأَسُ مِن عَطائِكَ المُتَعَرِّضونَ ، ولا يَشقى بِنِقمَتِكَ المُستَغفِرونَ ، رِزقُكَ مَبسوطٌ لِمَن عَصاكَ ، وحِلمُكَ مُعتَرِضٌ لِمَن ناواكَ . عَادَتُكَ الإِحسانُ إلى المُسيئينَ ، وسُنَّتُكَ الإِبقاءُ عَلَى المُعتَدينَ حَتّى لَقَد غَرَّتهُم أناتُكَ عَنِ النُّزوعِ ، وصَدَّهُم إمهالُكَ عَنِ الرُّجوعِ وإنَّما تَأَنَّيتَ بِهِم لِيَفيئوا إلى أمرِكَ ، وأمهَلتَهُم ثِقَةً بِدَوامِ مُلكِكَ ؛ فَمَن كانَ مِن أهلِ السَّعادَةِ خَتَمتَ لَهُ بِها ، ومَن كانَ مِن أهلِ الشَّقاوَةِ [١] خَذَلتَهُ لَها ، كُلُّهم صائِرونَ إلى ظِلِّكَ ، واُمورُهُم آئِلَةٌ إلى أمرِكَ ، لَم يَهِن عَلى طولِ مُدَّتِهِم سُلطانُكَ ، ولَم يَدحَض لِتَركِ مُعاجَلَتِهِم بُرهانُكَ . حُجَّتُكَ قائِمَةٌ لا تَحولُ ، وسُلطانُكَ ثابِتٌ لا يَزولُ ، فَالوَيلُ الدّائِمُ لِمَن جَنَحَ عَنكَ ، وَالخَيبَةُ الخاذِلَةُ لِمَن خابَ مِنكَ ، وَالشَّقاءُ الأَشقى لِمَن اغتَرَّ بِكَ ، ما أكثَرَ تَصَرُّفَهُ في عَذابِكَ ، وما أطوَلَ تَرَدُّدَهُ في عِقابِكَ ، وما أبعَدَ غايَتَهُ مِنَ الفَرَجِ ، وما أقنَطَهُ مِن سُهولَةِ المَخرَجِ ، عَدلاً مِن قَضائِكَ لا تَجورُ فيهِ ، وإنصافاً مِن حُكمِكَ لا تَحيفُ عَلَيهِ ، فَقَد ظاهَرتَ الحُجَجَ ، وأبلَيتَ الأَعذارَ وقَد تَقَدَّمتَ بِالوَعيدِ ، وتَلَطَّفتَ فِي التَّرغيبِ ، وضَرَبتَ الأَمثالَ وأطَلتَ الإِمهالَ ، وأخَّرتَ وأنتَ مُستَطيعٌ لِلمُعاجَلَةِ ، وتَأَنَّيتَ وأنتَ مَلِيءٌ بِالمُبادَرَةِ . لَم تَكُن أناتُكَ عَجزاً ولا إمهالُكَ وَهناً ولا إمساكُكَ غَفلَةً ، ولا إنظارُكَ مُداراةً ، بَل لِتَكونَ حُجَّتُكَ الأَبلَغَ ، وكَرَمُكَ الأَكمَلَ ، وإحسانُكَ الأَوفى ، ونِعمَتُكَ الأَتَمَّ ، وكُلُّ ذلِكَ كانَ ولَم تَزَل ، وهُوَ كائِنٌ ولا يَزولُ . نِعمَتُكَ أجَلُّ مِن أن توصَف بِكُلِّها ، ومَجدُكَ أرفَعُ مِن أن يُحَدَّ بِكُنهِهِ ، ونِعمَتُكَ أكثَرُ مِن أن تُحصى بِأَسرِها ، وإحسانُكَ أكثَرُ مِن أن تُشكَرَ عَلى أقَلِّهِ ، وقَد
[١] جبهت فلاناً : إذا استقبلته بكلام فيه غِلظة (لسان العرب : ج ١٣ ص ٤٨٣) .[٢] الدّالَّة : المِنّة (لسان العرب : ج ١١ ص ٢٤٨) .[٣] في المصدر : «الشَّقاء» ، وما أثبتناه من المصادر الاُخرى .[٤] فَههت : أي عييت. والفَهُّ : الكليل اللسان العَييّ عن حاجته (لسان العرب : ج ١٣ ص ٥٢٥).[٥] مصباح المتهجّد : ص ٣٦٩ ح ٥٠٠ ، الصحيفة السجّاديّة : ص ١٨١ الدعاء ٤٦ وفيه «دعاؤه للعيدين والجمعة» .