مراقبات شهر رمضان - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩
٢١١.مصباح المتهجّد عن أبي حمزة الثمالي : القَريبُ؟ أينَ غِياثُكَ السَّريعُ؟ أينَ رَحمَتُكَ الواسِعَةُ؟ أينَ عَطاياكَ الفاضِلَةُ؟ أينَ مَواهِبُكَ الهَنيئَةُ؟ أينَ صَنائِعُكَ السَّنِيَّةُ؟ أينَ فَضلُكَ العَظيمُ؟ أينَ مَنُّكَ الجَسيمُ؟ أينَ إحسانُكَ القَديمُ [١] ؟ أينَ كَرَمُكَ يا كَريمُ؟ بِهِ [٢] فَاستَنقِذني وبِرَحمَتِكَ فَخَلِّصني . يا مُحسِنُ يا مُجمِلُ ، يا مُنعِمُ يا مُفضِلُ ، لَسنا نَتَّكِلُ [٣] فِي النَّجاةِ مِن عِقابِكَ عَلى أعمالِنا ، بَل بِفَضلِكَ عَلَينا لِأَنَّكَ أهلُ التَّقوى وأهلُ المَغفِرَةِ ، تُبدِئُ بِالإِحسانِ نِعَما وتَعفو عَنِ الذَّنبِ كَرَما ، فَما نَدري ما نَشكُرُ ، أجَميلَ ما تَنشُرُ أم قَبيحَ ما تَستُرُ؟ أم عَظيمَ ما أبلَيتَ وأولَيتَ؟ أم كَثيرَ ما مِنهُ نَجَّيتَ وعافَيتَ؟ يا حَبيبَ مَن تَحَبَّبَ إلَيكَ ، ويا قُرَّةَ عَينِ مَن لاذَ بِكَ وَانقَطَعَ إلَيكَ ، أنتَ المُحسِنُ ونَحنُ المُسيؤونَ ، فَتَجاوَز يا رَبِّ عَن قَبيحِ ما عِندَنا بِجَميلِ ما عِندَكَ ، وأيُ جَهلٍ يا رَبِّ لا يَسَعُهُ جودُكَ ، أو أيُ زَمانٍ أطوَلُ مِن أناتِكَ ، وما قَدرُ أعمالِنا في جَنبِ نِعَمِكَ ، وكَيفَ نَستَكثِرُ أعمالاً نُقابِلُ بِها كَرَمَكَ ، بَل كَيفَ يَضيقُ عَلَى المُذنِبينَ ما وَسِعَهُم مِن رَحَمَتِكَ ، يا واسِعَ المَغفِرَةِ ، يا باسِطَ اليَدَينِ بِالرَّحمَةِ ، فَوَعِزَّتِكَ يا سَيِّدي لَو نَهَرتَني ما بَرِحتُ مِن بابِكَ ولا كَفَفتُ عَن تَمَلُّقِكَ لِمَا انتَهى إلَيَ مِنَ المَعرِفَةِ بِجودِكَ وكَرَمِكَ ، وأنتَ الفاعِلُ لِما تَشاءُ ، تُعَذِّبُ مَن تَشاءُ بِما تَشاءُ كَيفَ تَشاءُ ، وتَرحَمُ مَن تَشاءُ بِما تَشاءُ كيفَ تَشاءُ . لا تُسأَلُ عَن فِعلِكَ ، ولا تُنازَعُ في مُلكِكَ ، ولا تُشارَكُ في أمرِكَ ، ولا تُضادُّ في حُكمِكَ ولا يَعتَرِضُ عَلَيكَ أحَدٌ في تَدبيرِكَ ، لَكَ الخَلقُ وَالأَمرُ تَبارَكَ اللّه ُ رَبُّ العالَمينَ .
[١] ليس في الإقبال من «أين صنائعك» إلى «إحسانك القديم» .[٢] في نسخة : «به وبمحمّد وآل محمّد» .[٣] في المصدر : «لست أتّكل» ، وما في المتن أثبتناه من بعض النسخ الخطيّة للمصدر ، وكذلك في الإقبال .