مراقبات شهر رمضان - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢
٣٢٧.الإمام زين العابدين عليه السلام : يَشَآءُ» [١] وقُلتَ : «مَّن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضا حَسَنا فَيُضَـعِفَهُ لَهُ أَضْعَافا كَثِيرَةً» [٢] وما أنزَلتَ مِن نظائِرِهِنَّ فِي القُرآنِ مِن تَضاعيفِ الحَسَناتِ . وأنتَ الَّذي دَلَلتَهُم بِقَولِكَ مِن غَيبِكَ وتَرغيبِكَ الَّذي فيهِ حَظُّهُم عَلى ما لَو سَتَرتَهُ عَنهُم لَم تُدرِكهُ أبصارُهُم ، ولَم تَعِهِ أسماعُهُم ، ولَم تَلحَقهُ أوهامُهُم ، فَقلتَ : اذكُروني أَذكُركُم وَاشكُرُوا لي ولا تَكفُرونِ وقُلتَ : «لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ » [٣] وقُلتَ : «ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ » [٤] فَسَمَّيتَ دُعاءَكَ عِبادَةً وتَركَهُ استِكباراً ، وتَوَعَّدتَ عَلى تَركِهِ دُخولَ جَهَنَّمَ داخِرينَ ، فَذَكَروكَ بِمَنِّكَ ، وشَكَروكَ بِفَضلِكَ ، ودَعَوكَ بِأَمرِكَ ، وتَصَدَّقوا لَكَ طَلَباً لِمَزيدِكَ ، وفيها كانَت نَجاتُهُم مِن غَضَبِكَ ، وفَوزُهِم بِرِضاكَ . ولَو دَلَّ مَخلوقٌ مَخلوقاً مِن نَفسِهِ عَلى مِثلِ الَّذي دَلَلتَ عَلَيهِ عِبادَكَ مِنكَ ، كانَ مَوصوفاً بِالإِحسانِ ، ومَنعوتاً بِالاِمتِنانِ ، ومَحموداً بِكُلِّ لِسانٍ ، فَلَكَ الحَمدُ ما وُجِدَ في حَمدِكَ مَذهَبٌ ، وما بَقِيَ لِلحَمدِ لَفظٌ تُحمَدُ بِهِ ، ومَعنىً يَنصَرِفُ إلَيهِ ، يا مَن تَحَمَّدَ إلى عِبادِهِ بِالإِحسانِ وَالفَضلِ ، وغَمَرَهُم بِالمَنِّ وَالطَّولِ ، ما أفشى فينا نِعمَتَكَ ، وأسبَغَ عَلَينا مِنَّتَكَ ، وأخَصَّنا بِبِرِّكَ ، هَدَيتَنا لِدينِكَ الَّذِي اصطَفَيتَ ، ومِلَّتِكَ الَّتِي ارتَضَيتَ ، وسَبيلِكَ الَّذي سَهَّلتَ ، وبَصَّرتَنَا الزُّلفَةَ لَدَيكَ ، وَالوُصولَ إلى كَرامَتِكَ .
[١] البقرة : ٢٦١ .[٢] البقرة : ٢٤٥ .[٣] إبراهيم : ٧ .[٤] غافر : ٦٠ .