مراقبات شهر رمضان - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣
الشهر هو أوَّل السَّنة . على هذا الضوء سيواجهنا سؤالان : الأوّل : ما معنى أوَّل السَّنة ، وما المقصود من ذلك ؟ الثاني : ألفت العرب أن يكون شهر « محرّم » هو أوَّل السَّنة ، وعلى هذا جرت سنّتها حاضرا إذ يعدّ « محرّم » أوّل سنتها الهجرية رسميّا ، وحينئذٍ كيف نفسّر ما ذهبت إليه الروايات الإسلامية من أنّ « شهر رمضان » هو رأس السَّنة وأوّلها ؟ يكتب السيّد ابن طاووس ( ت ٦٦٤ق ) في هذا المضمار : « اعلم أنّني وجدت الروايات مختلفات في أنّه هل أوّل السَّنة المُحرَّمُ ، أو شهر رمضان ؟ لكنّني رأيت عَمَلَ من أدركته من علماء أصحابنا المعتبرين وكثيرا من تصانيف علمائهم الماضين ، أنّ أوّل السَّنة شهر رمضان على التعيين ، ولعلّ شهر الصيام أوّل العام في عبادات الإسلام والمُحرَّم أوّل السَّنة في غير ذلك من التواريخ ومهامّ الأنام » . [١] لكن الملاحظ أ نَّنا لم نعثر على روايات دالّة على أنَّ المُحرَّم هو أوّل السَّنة ، ومِن ثَمَّ يبدو من غير الصحيح ما بدا في كلام السيّد قدس سره من وجود تعارض في الروايات بين ما ينصّ على أنّ أوَّل السَّنة هو المُحرَّم ، أو « شهر رمضان » . أجل ، المشهور بين العرب أنَّ رأس سنتهم هو المُحرَّم على ما ذهب إليه العلاّمة المجلسي . [٢] أمّا لماذا خالفت روايات أهل البيت هذه السنَّة الجارية بين العرب ، وذهبت إلى أنَّ « شهر رمضان » هو أوَّل السَّنة ، فهذا أمر يستبين الجواب عليه بعد اتّضاح معنى أول السَّنة وبيان المقصود من ذلك .
معنى أوّل السّنة
ليس هناك في الظاهر معنىً حقيقي لرأس السَّنة ، وذلك على النحو التكويني الّذي يبدأ فيه الزمان من لحظة خاصّة تعدّ وحدها لحظة بدء السنة دون غيرها من
[١] الإقبال : ج ١ ص ٣٢ .[٢] راجع : بحار الأنوار : ج ٥٨ ص ٣٧٦ .