مراقبات شهر رمضان - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١
الّذي يؤدّي إلى تلوّث القلب واسودادهِ ، والواقع أنَّ اللطف الإلهي الّذي يكتنف الإنسان في شهر رمضان يلغي تأثير العامل الأوّل المتمثّل بالشيطان ، على حين يبقى العاملان المتبقّيان يمارسان دورهما ، وهما سببان كافيان لتهيئة الأرضية لانحراف الإنسان وتفسير ما يصدر عنه من ذنوب وبقائه على الغفلة . ولو افترضنا أنَّ الصوم قادر على استيعاب نوازع النفس الأمّارة والقضاء على دورها في دفعه صوب الخطايا والذنوب ، فإنَّ الرين المتراكم من الذنوب السابقة يكفي ليؤلّف خطرا يهدّد الصائم ويضعه بمعرض الغفلة وارتكاب الذنب .
الجواب الثاني : نسبية تصفيد الشياطين
ما اتّضح من التحليل السابق أنَّ السلسلة الّتي تقيّد الشيطان يتألّف قوامها من صوم شهر رمضان نفسه وليس من شيء آخر ، على هذا فكلّما اتّسم الصوم بالإتقان والتكامل ، زاد ذلك من إحكام السلسلة الّتي تغلّ الشيطان وتردع النفس الأمّارة ، ومن ثَمَّ أدّى ذلك إلى تضاؤل الغفلة والانحرافات الناجمة عنها . على هذا الضوء يمكن القول بأنَّ من تصدر عنهم الذنوب في شهر رمضان ، فإنَّ صومهم لم يكن صوما سالما .