مراقبات شهر رمضان - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٩
٣٢٦.الإمام الصادق عليه السلام : عَبدا لَهُ ولا أمَةً ، وكانَ إذا أذنَبَ العَبدُ وَالأَمَةُ يَكتُبُ عِندَهُ أذنَبَ فُلانٌ ، أذنَبَت فُلانَةُ يَومَ كَذا وكَذا ، ولَم يُعاقِبهُ فَيَجتَمِعُ عَلَيهِمُ الأَدَبُ ، حَتّى إذا كانَ آخِرُ لَيلَةٍ مِن شَهرِ رَمَضانَ دَعاهُم وجَمَعَهُم حَولَهُ ، ثُمَّ أظهَرَ الكِتابَ ثُمَّ قَالَ : «يا فُلانُ ، فَعَلتَ كَذا وكَذا ولَم اُؤَدِّبكَ أتَذكُرُ ذلِكَ؟» فَيَقولُ : بَلى ، يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ، حَتّى يَأتِيَ عَلى آخِرِهِم ويُقَرِّرَهُم جَميعا . ثُمَّ يَقومُ وَسَطَهُم ويَقولُ لَهُم : «اِرفَعوا أصواتَكُم وقولوا : يا عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ ، إنَّ رَبَّكَ قَد أحصى عَلَيكَ كُلَّ ما عَمِلتَ ، كَما أحصَيتَ عَلَينا كُلَّ ما عَمِلنا ، وَلَدَيهِ كِتابٌ يَنطِقُ عَلَيكَ بِالحَقِّ ، لا يُغادِرُ صَغيرَةً ولا كَبيرَةً مِمّا أتَيتَ إلاّ أحصاها ، وتَجِدُ كُلَّ ما عَمِلتَ لَدَيهِ حاضِرا ، كَما وَجَدنا كُلَّ ما عَمِلنا لَدَيك حاضِرا ، فَاعفُ وَاصفَح كَما تَرجو مِنَ المَليكِ العَفوَ ، وكَما تُحِبُّ أن يَعفُوَ المَليكُ عَنكَ ، فَاعفُ عَنّا تَجِدهُ عَفُوّا ، وبِكَ رَحيما ، ولَكَ غَفورا ، ولا يَظلِمُ رَبُّك أحَدا ، كَما لَدَيكَ كِتابٌ يَنطِقُ عَلَينا بِالحَقِّ ، لا يُغادِرُ صَغيرَةً ولا كَبيرَةً مِمّا أتَيناها إلاّ أحصاها . فَاذكُر يا عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ ، ذُلَّ مَقامِكَ بَينَ يَدَي رَبِّكَ الحَكَمِ العَدلِ الَّذي لا يَظلِمُ مِثقالَ حَبَّةٍ مِن خَردَلٍ ، ويَأتي بِها يَومَ القِيامَةِ ، وكَفى بِاللّه ِ حَسيبا وشَهيدا ، فَاعفُ وَاصفَح يَعفو [١] عَنكَ المَليكُ ويَصفَحُ ؛ فَإِنَّهُ يَقولُ : « وَ لْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُواْ أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ » [٢] » . قالَ : وهُوَ يُنادي بِذلِكَ عَلى نَفسِهِ ويُلَقِّنُهُم ، وهُم يُنادون مَعَهُ ، وهُوَ واقِفٌ بَينَهُم يَبكي ويَنوحُ ، ويَقولُ : «رَبِّ إنَّكَ أمَرتَنا أن نَعفُوَ عَمَّن ظَلَمَنا ، فَقَد ظَلَمنا أنفُسَنا ، فَنَحنُ قَد عَفَونا عَمَّن ظَلَمَنا كَما أمَرتَ ، فَاعفُ عَنّا فَإِنَّكَ أولى بِذلِكَ مِنّا ومِنَ المَأمورينَ ،
[١] كذا في المصدر ، والقياس : يَعفُ .[٢] النور : ٢٢ .