مراقبات شهر رمضان - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧
١٠٤.الإمام زين العابدين عليه السلام ـ في دُعائِهِ إذا دَخَلَ شَهرُ رَمَضانَ ـ المَشهُورَةِ ، فَحَرَّمَ فيهِ ما أحَلَّ في غَيرِهِ إعظاما ، وحَجَرَ فيهِ المَطاعِمَ وَالمَشارِبَ إكراما ، وجَعَلَ لَهُ وَقتا بَيِّنا ؛ لا يُجيزُ ـ جَلَّ وعَزَّ ـ أن يُقَدَّمَ قَبلَهُ ، ولا يَقبَلُ أن يُؤَخَّرَ عَنهُ . ثُمَّ فَضَّلَ لَيلَةً واحِدَةً مِن لَياليهِ عَلى لَيالي ألفِ شَهرٍ ، وسَمّاها لَيلَةَ القَدرِ « تَنَزَّلُ الْمَلَئِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ » [١] ، سَلامٌ دائِمُ البَرَكَةِ إلى طُلوعِ الفَجرِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ بِما أحكَمَ مِن قَضائِهِ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وألهِمنا مَعرِفَةَ فَضلِهِ ، وإجلالَ حُرمَتِهِ ، وَالتَّحَفُّظَ مِمّا حَظَرتَ فيهِ ، وأعِنّا عَلى صِيامِهِ بِكَفِّ الجَوارِحِ عَن مَعاصيكَ ، وَاستِعمالِها فيهِ بِما يُرضيكَ ؛ حَتّى لا نُصغِيَ بِأَسماعِنا إلى لَغوٍ ، ولا نُسرِعَ بِأَبصارِنا إلى لَهوٍ ، وحَتّى لا نَبسُطَ أيدِيَنا إلى مَحظورٍ ، ولا نَخطُوَ بِأَقدامِنا إلى مَحجورٍ ، وحَتّى لا تَعِيَ بُطونُنا إلاّ ما أحلَلتَ ، ولا تَنطِقَ ألسِنَتُنا إلاّ بِما مَثَّلتَ ، ولا نَتَكَلَّفَ إلاّ ما يُدني مِن ثَوابِكَ ، ولا نَتَعاطى إلاَّ الَّذي يَقي مِن عِقابِكَ ، ثُمَّ خَلِّص ذلِكَ كُلَّهُ مِن رِياءِ المُرائينَ ، وسُمعَةِ المُسمِعينَ ، لا نُشرِكُ فيهِ أحَدا دونَكَ ، ولا نَبتَغي فيهِ مُرادا سِواكَ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وقِفنا فيهِ عَلى مَواقيتِ الصَّلَواتِ الخَمسِ بِحُدودِهَا الَّتي حَدَّدتَ ، وفُروضِهَا الَّتي فَرَضتَ ، ووَظائِفِهَا الَّتي وَظَّفتَ ، وأوقاتِهَا الَّتي وَقَّتَّ ، وأنزِلنا فيها مَنزِلَةَ المُصيبينَ لِمَنازِلِها ؛ الحافِظينَ لِأَركانِها ؛ المُؤَدّينَ لَها في أوقاتِها ، عَلى ما سَنَّهُ عَبدُكَ ورَسولُكَ ـ صَلَواتُكَ عَلَيهِ وآلِهِ ـ في رُكوعِها وسُجودِها وجَميعِ فَواضِلِها ، عَلى أتَمِّ الطَّهورِ وأسبَغِهِ ، وأبيَنِ الخُشوعِ وأبلَغِهِ .
[١] حبا فلانا : أعطاه بلا جزاء ولا منّ ، وحاباه : اختصّه (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٣١٥) .[٢] البقرة : ١٨٥ .[٣] القدر : ٤ .[٤] شَحَنَ : ملأ (الصحاح : ج ٥ ص ٢١٤٣) .[٥] المؤمنون : ١١ .[٦] . المؤمنون : ٦٠ ، ٦١ .[٧] الصحيفة السجّاديّة : ص ١٦٥ الدعاء ٤٤ ، مصباح المتهجّد : ص ٦٠٧ ح ٦٩٥ نحوه .