مراقبات شهر رمضان - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨١
شهر رمضان المبارك وينعم بعطاياه المعنوية أكثر .
دوافع تناول الطعام والشراب
إنَّ طبيعة الدافع الّذي يصدر منه الصائم في تناول الطعام والشراب في وقتَي الإفطار والسحر ، له تأثيره في بلوغ كمال الانتفاع من بركات الصوم . لقد جاء في أحد وصايا النَّبي صلى الله عليه و آله إلى الصحابي الجليل أبي ذرّ الغفاري ، قوله : « يا أبا ذَرٍّ لِيَكُن لَكَ في كُلِّ شَيءٍ نِيَّةٌ صالِحَةٌ حَتَّى الأَكلِ وَالنَّومِ » . [١] ثَمَّ فرق ولا ريب بين الصائم الّذي يتناول السحور والإفطار بباعث الجوع والعطش وحسب ، وبين من يتناولهما بقصد القربة ورضا اللّه سبحانه ، فالحالة النورية الوضّاءة لصوم الصائم الّذي تناول الطعام فيه بباعث القربة الإلهية ، لا يقارن مطلقا بالصوم الّذي يتمّ تناول الطعام فيه والتقوّي عليه بباعث حيواني وبمحض الشهوة ، بديهي أنَّ الدافع الإلهي في هذه الممارسة ، الّتي يقول فيها الصائم : إنّني أتناول الطعام قربةً إلى اللّه ، يحتاج تحقّقها إلى مقدّمات تتجاوب مع هذه الممارسة ولوازم تقترن معها ، منها أن يتناسب الطعام في النّوعيّة والمقدار مع حاجة البدن . على ضوء ما مرَّ من المقدّمات والإيضاحات يمكن تكثيف خلاصة الكلام في باب إصلاح الطعام ، بسعي الصائم الالتزام بثلاثة اُمور تقود رعايتها للانغمار بهذه الضيافة الإلهية والانتفاع من مواهبها أكثر فأكثر ، هذه الاُمور الثلاثة ، هي : ١ . حليّة المأكول والمشروب ، واجتناب الأطعمة المحرّمة وتلك الّتي تلابسها الشبهات . ٢ . أن تأتي نوعيّة هذه الأطعمة والأشربة ومقدارها ، متّسقةً مع حاجة البدن ومتطلّباته ، وألاّ يُترف الصائم في طعامه بالألوان الكثيرة الّتي تفيض عن حاجته . ٣ . أن يتناول ما يتناوله من الأطعمة والأشربة ، بقصد القربة وبباعث رضا اللّه وامتثال أمره سبحانه .
[١] مكارم الأخلاق : ج ٢ ص ٣٧٠ ح ٢٦٦١ ، تنبيه الخواطر : ج ٢ ص ٥٨ .[٢] المراقبات : ص ٩٨ . انظر تمام كلامه قدس سره . وانظر أيضا : الإقبال : ج ١ ص ٣٩ ـ ٤٢ .