مراقبات شهر رمضان - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨
١ / ٢
حِكمَةُ الصِّيامِ
٣٣.الإمام عليّ عليه السلام : حَرَسَ اللّه ُ عِبادَهُ المُؤمِنينَ بِالصَّلَواتِ وَالزَّكَواتِ ومُجاهَدَةِ الصِّيامِ فِي الأَيّامِ المَفروضاتِ ؛ تَسكينا لِأَطرافِهِم ، وتَخشيعا لِأَبصارِهِم ، وتَذليلاً لِنُفوسِهِم ، وتَخفيضا لِقُلوبِهِم ، وإذهابا لِلخُيَلاءِ عَنهُم ، ولِما في ذلِكَ مِن تَعفيرِ عِتاقِ الوُجوهِ [١] بِالتُّرابِ تَواضُعا ، وَالتِصاقِ كَرائِمِ الجَوارِحِ بِالأَرضِ تَصاغُرا ، ولُحوقِ البُطونِ بِالمُتونِ مِنَ الصِّيامِ تَذَلُّلاً . [٢]
٣٤.عنه عليه السلام : فَرَضَ اللّه ُ الصِّيامَ ابتِلاءً لاِءِخلاصِ الخَلقِ . [٣]
٣٥.الإمام الصادق عليه السلام ـ في بَيانِ عِلَّةِ الصِّيامِ ـ: إنَّما فَرَضَ اللّه ُ عز و جل الصِّيامَ لِيَستَوِيَ بِهِ الغَنِيُّ وَالفَقيرُ ؛ وذلِكَ أنَّ الغَنِيَّ لَم يَكُن لِيَجِدَ مَسَّ الجوعِ فَيَرحَمَ الفَقيرَ ؛ لِأَنَّ الغَنِيَّ كُلَّما أرادَ شَيئا قَدَرَ عَلَيهِ ، فَأَرادَ اللّه ُ عز و جل أن يُسَوِّيَ بَينَ خَلقِهِ ، وأن يُذيقَ الغَنِيَّ مَسَّ الجوعِ وَالأَلَمِ ؛ لِيَرِقَّ عَلَى الضَّعيفِ فَيَرحَمَ الجائِعَ . [٤]
٣٦.الإمام الرضا عليه السلام ـ فيما جَمَعَهُ الفَضلُ بنُ شاذانَ مِن كَلامِهِ ف: فَإِن قيلَ : فَلِمَ اُمِروا بِالصَّومِ؟ قيلَ : لِكَي يَعرِفوا ألَمَ الجوعِ وَالعَطَشِ ، ويَستَدِلّوا عَلى فَقرِ الآخِرَةِ ، ولِيَكونَ الصّائِمُ خاشِعا ذَليلاً مُستَكينا ، مَأجورا مُحتَسِبا عارِفا ، صابِرا عَلى ما أصابَهُ مِنَ الجوعِ وَالعَطَشِ ؛ فَيَستَوجِبَ الثَّوابَ مَعَ ما فيهِ مِنَ الإِمساكِ عَنِ الشَّهَواتِ ، ولِيَكونَ ذلِكَ واعِظا لَهُم فِي العاجِلِ ، ورائِضا لَهُم عَلى أداءِ ما كَلَّفَهُم ، ودَليلاً لَهُم فِي الأَجرِ ، ولِيَعرِفوا شِدَّةَ مَبلَغِ ذلِكَ عَلى أهلِ
[١] أي كرامها ، العتيق : الكريم الرائع من كلّ شيء (النهاية : ج ٣ ص ١٧٩) .[٢] نهج البلاغة : الخطبة ١٩٢ .[٣] نهج البلاغة : الحكمة ٢٥٢ .[٤] كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٧٣ ح ١٧٦٦ .