مراقبات شهر رمضان - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩١
٣٧٦.مصباح المتهجّد عن جندب بن عبد اللّه الأزدي عن أب حَتّى أتاهُ اليَقينُ صَلَّى اللّه ُ عَلَيهِ وآلِهِ . اُوصيكُم عِبادَ اللّه ِ بِتَقوَى اللّه ِ الَّذي لا تَبرَحُ مِنهُ نِعمَةٌ ، ولا تُفقَدُ لَهُ رَحمَةٌ ، ولايَستَغني عَنهُ العِبادُ ولا تَجزي أنعُمَهُ الأَعمالُ ، الَّذي رَغَّبَ فِي الآخِرَةِ ، وزَهَّدَ فِي الدُّنيا ، وحَذَّرَ المَعاصِيَ ، وتَعَزَّزَ بِالبَقاءِ ، وتَفَرَّدَ بِالعِزِّ وَالبَهاءِ ، وجَعَلَ المَوتَ غايَةَ المَخلوقينَ وسَبيلَ الماضينَ ، فَهُوَ مَعقودٌ بِنَواصِي الخَلقِ كُلِّهِم حَتمٌ في رِقابِهِم ، لا يُعجِزُهُ لُحوقُ الهارِبِ ولا يَفوتُهُ ناءٍ ولا آئِبٌ ، يَهدِمُ كُلَّ لَذَّةٍ ، ويُزيلُ كُلَّ بَهجَةٍ ، ويَقشَعُ كُلَّ نِعمَةٍ . عِبادَ اللّه ِ ، إنَّ الدُّنيا دارٌ رَضِيَ اللّه ُ لِأَهلِهَا الفَناءَ وقَدَّرَ عَلَيهِم بِهَا الجَلاءَ ، فَكُلُّ ما فيها نافِدٌ وكُلُّ مَن يَسلُكُها بائِدٌ ، وهِيَ مَعَ ذلِكَ حُلوَةٌ غَضِرَةٌ [١] ، رائِقَةٌ نَضِرَةٌ [٢] ، قَد زُيِّنَت لِلطّالِبِ ، ولاطَت [٣] بِقَلبِ الرّاغِبِ ، يُطَيِّبُهَا الطّامِعُ، ويَجتَويهَا [٤] الوَجِلُ الخائِفُ ، فَارتَحِلوا رَحِمَكُمُ اللّه ُ مِنها بِأَحسَنِ ما بِحَضرَتِكُم مِنَ الزّادِ ولا تَطلُبوا مِنها سِوَى البُلغَةَ [٥] ، وكونوا فيها كَسَفرٍ [٦] نَزَلوا مَنزِلاً فَتَمَتَّعوا مِنهُ بِأَدنى ظِلٍّ،ثُمَّ ارتَحَلوا لِشَأنِهِم،ولا تَمُدّوا أعيُنَكُم فيها إلى ما مَتَّعَ بِهِ المُترَفونَ، وأضِرّوا فيها بِأَنفُسِكُم ؛ فَإِنَّ ذلِكَ أخَفُّ لِلحِسابِ وأقرَبُ مِنَ النَّجاةِ. ألا إنَّ الدُّنيا قَد تَنَكَّرَت وأدبَرَت وآذَنَت بِوَداعٍ ، ألا وإنَّ الآخِرَةَ قَد أقبَلَت وأشرَفَت ونادَت بِاطِّلاعٍ،ألا وإنَّ المِضمارَ اليَومُ وغَداً السِّباقُ [٧] ألا وإنَّ السُّبقَةَ الجَنَّةُ وَالغايَةَ النّارُ ، أفَلا تائِبٌ مِن خَطيئَتِهِ قَبلَ هُجومِ مَنِيَّتِهِ؟ أوَلا عامِلٌ لِنَفسِهِ
[١] غضارة الدنيا : طيبها ولذّتها . يقال : إنّهم لفي غَضَارَة من العيش : أي في خِصْب وخَير (النهاية : ج ٣ ص ٣٧٠) .[٢] النَّضارة ـ في الأصل ـ : حسن الوجه والبريق (النهاية : ج ٥ ص ٧١) .[٣] لاط الشيء بقلبي : حُبِّب إليه واُلصِقَ (القاموس المحيط : ج ٢ ص ٣٨٤) .[٤] اجْتَوَيْت البَلَد : إذا كرهت المقام فيه (لسان العرب : ج ١٤ ص ١٥٨) .[٥] البُلغة : الكِفاية ، وهو ما يكتفى به في العيش (مجمع البحرين : ج ١ ص ١٨٧) .[٦] السَّفر : المسافرون (مجمع البحرين : ج ٢ ص ٨٤٩) .[٧] أي : اليومَ العملُ فيالدنيا للاستباق في الجنّة . والمِضمارُ: الموضع الّذي تضمّر فيه الخيل (النهاية : ج ٣ ص ٩٩) .