مراقبات شهر رمضان - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤١
أفلا ترى ما تضمّنه مقدّس القرآن من شفاعة إبراهيم عليه السلام في أهل الكفران!؟ فقال اللّه جل جلاله : «يُجَـدِلُنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ * إِنَّ إِبْرَ هِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّ هٌ مُّنِيبٌ » [١] ، فمدحه جلّ جلاله على حلمه وشفاعته ومجادلته في قوم لوط ، الّذين قد بلغ كفرهم إلى تعجيل نقمته . أما رأيت ما تضمّنته أخبار صاحب الرّسالة ـ وهو قدوة أهل الجلالة ـ كيف كان كلّما آذاه قومه الكفّار وبالغوا فيما يفعلون . قال صلوات اللّه عليه وآله : «اللّهُمَّ اغفِر لِقَومي ؛ فَإِنَّهُم لا يَعلَمونَ» . أما رأيت الحديث عن عيسى عليه السلام : «كُن كَالشَّمسِ تَطلُعُ عَلَى البَرِّ وَالفاجِرِ»!؟ وقول نبيّنا صلوات اللّه عليه وآله : «اِصنَعِ الخَيرَ إلى أهلِهِ وإلى غَيرِ أهلِهِ ؛ فَإِن لَم يَكُن أهلَهُ فَكُن أنتَ أهلَهُ» . وقد تضمّن ترجيح مقام المحسنين إلى المسيئين قوله جلّ جلاله : «لاَّ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَـتِلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَـرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُواْ إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » [٢] ، ويكفي أنّ محمّداً صلى الله عليه و آله بعث رحمةً للعالمين . [٣]
ج ـ الاِستِشفاعُ بِالقُرآنِ
٢٩٥.الإمام الباقر عليه السلام : تَأخُذُ المُصحَفَ في ثَلاثِ لَيالٍ مِن شَهرِ رَمَضانَ ، فَتَنشُرُهُ وتَضَعُهُ بَينَ يَدَيكَ وتَقولُ : اللّهُمَّ إنّي أسأَلُكَ بِكِتابِكَ المُنزَلِ وما فيهِ ، وفيهِ اسمُكَ الأَكبَرُ وأسماؤُكَ الحُسنى وما يُخافُ ويُرجى ، أن تَجعَلَني من عُتَقائِكَ مِنَ النَّارِ . وتَدعو بِما بَدا لَكَ مِن حاجَةٍ . [٤]
[١] هود : ٧٥ .[٢] الممتحنة : ٨ .[٣] الإقبال : ج ١ ص ٣٨٤ .[٤] الإقبال : ج ١ ص ٣٤٦ ، بحار الأنوار : ج ٩٨ ص ١٤٦ .