مراقبات شهر رمضان - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٦
العبادة لا قيمة لها ، ليس ذلك وحسب ، بل هي منشأ للخطر أيضا .
ج ـ سيرة أهل البيت
دراسة السيرة العملية لأهل البيت عليهم السلام في ليلة القدر ، وتأمّل اهتمامهم الفائق بالعبادة والذكر في اللّيالى التّاسعة عشرة والحادية والعشرين والثّالثة والعشرين وملاحظة التعاليم الّتي عرضوها ، والوصايا الّتي تركوها من أجل تحقيق أقصى حالات الانتفاع من هذه اللَّيالي ؛ كلّها عوامل تدلل بوضوح على ضرورة إحياء هذه اللَّيالي في التّوجّه إلى العبادة والتّضرّع والذكر والأنس باللّه سبحانه ، ما خلا بعض الموارد الاستثنائية . على أنَّ هذا لا يعني تعذّر تخصيص جزء من ليلة القدر للتأليف [١] ، أو تبيين المعارف والعلوم لما يؤدّي إلى رقي المستوى المعرفي والعلمي للناس ، إنّما المقصود هو التنبيه لعدم الغفلة عن بركات الأنس مع اللّه والانغمار في لذّة التّضرّع بين يديه سبحانه ، بذريعة الاستناد إلى روايات ترجيح العلم على العبادة .
[١] عمد عدد من العلماء الأجلاّء على إنهاء مؤلفاتهم المعروفة في ليلة القدر ، كما حصل للشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر ـ رضوان اللّه عليه ـ الّذي أنهى العمل على كتابه الجليل ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان . وكذلك فعل الحكيم السبزواري الّذي انتهى من وضع مؤلفه في يوم الثالث والعشرين من شهر رمضان عام ١٢٦١ ق . الأمر نفسه نلمسه عند المفسر القرآني البارز العلاّمة الطباطبائي الّذي ختم تفسيره القيّم « الميزان في تفسير القرآن » في الثالث والعشرين من شهر رمضان سنة ١٣٩٢ ق . أمّا بشأن كاتب هذه السطور الّذي يفخر بخدمة أحاديث أهل البيت عليهم السلام والعناية بها ، فقد انتهيت من العمل بكتاب « ميزان الحكمة » في الثالث والعشرين من شهر رمضان سنة ١٤٠٥ ق ، بفضل اللّه ومنّته .