مراقبات شهر رمضان - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٨
ثانيا: استخدام الفعل المضارع « تنَزّل » في سورة القدر له دلالته على الاستمرار، وكذلك يشير استعمال الجملة الاسمية : « سَلَـمٌ هِىَ حَتَّى مَطْـلَعِ الْفَجْرِ » إلى الدوام . ثالثا : أكّد القرآن الكريم عدّة مرّات على ثبات السنّة الإلهية في تدبير العالم ، وأنَّه لا تغيير في هذه السنّة ولا تبديل [١] ، ومن ثَمَّ فإنّ هذه السنّة الإلهية الّتي تقضي بتدبير أُمور الإنسانية وتقدير شؤونها ، عامّة تشمل الاُمم والأقوام جميعا في الماضي والحاضر والمستقبل . رابعا : ثَمَّ روايات مستفيضة وربما متواترة تفيد دوام ليلة القدر واستمرارها بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله [٢] ، كما ثَمَّ عدد من الروايات يؤيّد دوام هذه اللّيلة ، وأنّها كانت منذ أول الخليقة [٣] وتستمرّ مع الإنسان حتّى نهاية العالم . على ضوء ذلك كلّه يتّضح مصير الرواية الّتي جاءت في تفسير « الدرّ المنثور » فيما روي عن النَّبي صلى الله عليه و آله ، من قوله : « إنَّ اللّه َ وَهَبَ لاُِمَّتي لَيلَةَ القَدرِ ولَم يُعطِها مَن كانَ قَبلَهُم » [٤] فعلاوة على ما فيها من ضعف السند ، فلا يمكن الركون إلى مدلولها باعتبار القرائن والأدلّة الّتي سلفت الإشارة إليها .
٤ . تحديد ليلة القدر
على ضوء ما يسجّله القرآن من جهةٍ بقوله : « شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ » [٥] ، وما ينصّ عليه من جهة اُخرى بقوله : « إِنَّـآ أَنزَلْنَـهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ » [٦] فإنَّ مقتضى الجمع بين الآيتين ، هو أنَّ ليلة القدر في شهر رمضان حتما ، ولكن مع ذلك
[١] «فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَ لَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً » (فاطر : ٤٣ ) . وراجع : الإسراء : ٧٧ ، والأحزاب : ٣٨ و ٦٢ ، والفتح : ٢٣ .[٢] راجع : شهر اللّه في الكتاب والسنّة ص ٤١٧ (استمرار ليلة القدر في كلّ عام) .[٣] راجع : شهر اللّه في الكتاب والسنّة ص ٤١٧ (استمرار ليلة القدر في كلّ عام) ح ٦٥٦ .[٤] الدرّ المنثور : ج ٨ ص ٥٧٠ ، كنز العمّال : ج ٨ ص ٥٣٦ ح ٢٤٠٤١ كلاهما نقلاً عن الديلمي في الفردوس .[٥] البقرة : ١٨٥ .[٦] القدر : ١ .