مراقبات شهر رمضان - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١
القسم الثالث : آداب ضيافة اللّه
يمكن تقسيم آداب الضيافة الربانية إلى ثلاث مجموعات ، هي : المجموعة الاُولى : وتشمل الآداب الّتي تعدّ رعايتها والالتزام بها شرطا لا مندوحة عنه للدخول إلى الضيافة الإلهية ؛ وهذه تتمثّل باجتناب مفطرات الصوم بقصد القربة ، والفقه هو المجال الطبيعي الّذي يتوفّر على دراسة هذه الآداب والالتزامات وبحثها ، وما دامت الرسائل الفقهية قد استوعبت هذا الأمر فلا حاجة للاستفاضة بعرض تفاصيله في إطار هذه المجموعة . المجموعة الثانية : وتشمل الآداب الّتي تعدّ رعايتها شرطا ضروريّا لكي ينعم الإنسان بالضيافة الإلهية وينتفع من هباتها ، لجهة تجديد حياته المعنويّة وبلوغ تكامله الروحي ، وقد توفّر القسم الثالث من الكتاب على تغطية هذا النمط من الآداب واستيعابه قبل غيره من الآداب ، تحت عنوان « أهمّ الآداب » ، [١] والعنصر المشترك الجامع لهذه الآداب ، هو الورع عن محارم اللّه ، ولذلك جاء في الخطبة المعروفة الّتي خطبها النَّبي صلى الله عليه و آله في استقبال شهر رمضان ، أنَّ الإمام عليّ عليه السلام سأل أثناءها رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، بقوله : « يا رَسولَ اللّه ِ ، ما أفضَلُ الأَعمالِ في هذَا الشَّهرِ ؟ » فَأَجابَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : « الوَرَعُ عَن مَحارِمِ اللّه ِ » . [٢] يمكن القول بأنَّ الذنوب هي الآفات الّتي تهدّد الحياة المعنوية للإنسان وتحول دون ازدهارها ، ومن ثَمَّ لا يمكن للصيام أن يكون مؤثّرا قطّ في إيجاد التحوّل المعنوي لدى الإنسان ، إذا كانت الذنوب حائلاً يمنع عن ذلك ، فالصائم الّذي يبتلى بآفة الذنوب لا ينتفع من صيامه ، وبتعبير رسول اللّه صلى الله عليه و آله : « رُبَّ صائِمٍ حَظُّهُ مِن صِيامِهِ الجوعُ وَالعَطَشُ ، ورُبَّ قائِمٍ حَظُّهُ مِن قِيامِهِ
[١] راجع : ص ١٠٣ .[٢] فضائل الأشهر الثلاثة : ص ٧٨ ح ٦١ ، بحار الأنوار : ج ٩٦ ص ٣٥٨ ح ٢٥ .