مراقبات شهر رمضان - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨
إنّ الدعوة إلى شهر رمضان دعوة إلى الجنّة ، وأطعمة هذه الضيافة من جنس أطعمة الجنّة ، والاثنان هما مَضيفا اللّه ، لكن اسم المَضيف هنا شهر رمضان ، واسمه هناك غرف الجنان ، هنا غيبٌ ، وهناك مشاهدةٌ وعَيانٌ ، هنا تسبيحٌ وتهليل ، وهناك عين سلسبيل ، وهنا نِعمٌ مستورة ومواهب مخزونة ، وهناك : « فَـكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَ لَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ » . [١] فالنِعَم تبرز في كلّ عالم بلباس ذلك العالم ، وقد يحصل أحيانا أن تظهر للأنبياء والمعصومين في هذه الدنيا بصورتها الأخروية ، وما جاء في أخبار كثيرة من أنَّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله جاء للصّديقة الطاهرة [ فاطمة ] عليهاالسلام أو للحسنين عليهماالسلامبفاكهة من فاكهة الجنّة أو بحلل من حللها ، لدليل على هذا المطلب . أكثر من ذلك ، ربّما حصلت هذه الاُمور لخواصّ الشيعة أيضا تبعا لسعتهم الوجودية والمرتبة الّتي يحظون بها ، فقد سمعت مرّات وكرات ممّن هو أقرب الناس إليّ حسبا ونسبا [٢] ، أنه يقول : كنت في أحد أيّام شهر رمضان مشغولاً بالزيارة المعروفة ب زيارة أمين اللّه في المرقد الشريف بالنجف ، وحين وصلت بعبارات الزيارة إلى : وموائد المستطعمين معدّةٌ ، ومناهل الظماء لديك مترعةٌ ، وفيما أنا أتأمّل بمعناها وأفكّر به ، تراءت لي فجأة مائدة مصفوف عليها أنواع الأطعمة والأشربة ممّا لم أكن أتصوّره قطّ ، وأنا أتناول من طعامها ، وفي تلك الأثناء كنت أفكّر بمسألة فقهية ، إنّها حالة عجيبة تبعث على الدهشة ! الواقع أن هذه هي حقيقة الغذاء ، وهي ليست مفطرة للصوم ... . الشراب الطهور في الحياة الدنيا هو محبّة اللّه ، والوقت الأفضل الّذي يغتنم لتحصيله هو هذه الضيافة الّتي يكون فيها الساقي هو المضيّف نفسه،
[١] الواقعة : ٢٠ و ٢١ .[٢] يبدو أنّ من يقصده بذلك ، هو والده الجليل الشيخ محمّد حسين الإصفهاني قدس سره .