مراقبات شهر رمضان - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦
الأوقات كلّها هُم ضيوف اللّه ونازلين في رحابه ؟ فضلاً عن أنّ قوام الضيافة هي بالطعام والشراب الّذي يهيّئه صاحب الضيافة للضيف ، فما عساها أن تكون هذه الضيافة الّتي يأتي الامتناع عن تناول الطعام والشراب في أوّل شروطها ؟ ! يأتي الجواب على هذه الأسئلة من واقع تحليل حقيقة الإنسان ومعرفة مكوّناته ، فالإنسان في الرؤية الإسلامية مركّب يتألّف من جسم وروح ، فكما يحتاج الجسم إلى الأغذية المادية الّتي تمدّه بقوام ديمومته ، كذلك تحتاج هوية الإنسان وحقيقته الإنسانية إلى أغذية معنوية من سنخها . على هذا الضوء يتبيّن أنَّ اللّه سبحانه لم يهيّئ الضيافة الرمضانية لاستضافة أجسام أحبّائه وما به قوام وجودهم المادي ، فأبدان هؤلاء ـ كما جميع الخلق ـ في ضيافة اللّه دائما وأبدا . وبتعبير شاعر شيراز : فرش الأرض سفرةً للجميع وحباها بطيّبات الربيع فإذا بالخوان يطعمُ منه كلّ عاصٍ وكلّ عبدٍ مطيع [١] بل أنَّ أعداء اللّه غالبا ما يستفيدون من هذه المائدة الممتدّة أكثر من غيرهم ، ممّا يشير إلى أن استضافة الجسم وتأمين المتطلّبات المادية ليس بالأمر المهمّ الذي يرتقي إلى مصاف القضايا المعنويّة ، خاصّةً وأن القرآن الكريم يسجّل صراحةً بأنّه لولا الخشية على الناس من جنوحهم إلى الكفر كافّة ، لحظي الكافر بأعلى الإمكانات المادية وأرفعها : « وَ لَوْلاَ أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَ حِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَـنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفا مِّن فِضَّةٍ وَ مَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَ لِبُيُوتِهِمْ أَبْوَ با وَ سُرُرا عَلَيْهَا يَتَّكِـونَ * وَ زُخْرُفا وَ إِن كُلُّ ذَ لِكَ لَمَّا مَتَـعُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَ الْأَخِرَةُ عِندَ
[١] ما في المتن ترجمة نثرية للبيت الآتي من الشعر الفارسي من : بوستان سعدي : ص ٣ { اديم زمين سفره عام اوست بر اين خوان يغما چه دشمن چه دوست }[٢] الزخرف : ٣٣ ـ ٣٥ .[٣] الأمالي للطوسي : ص ٥٣١ ح ١١٦٢ ؛ سنن الترمذي : ج ٤ ص ٥٦٠ ح ٢٣٢٠ .[٤] راجع : ص ٤٩ (الصوم للّه ) .[٥] الواقعة : ٢٠ و ٢١ .[٦] يبدو أنّ من يقصده بذلك ، هو والده الجليل الشيخ محمّد حسين الإصفهاني قدس سره .[٧] جامع الدرر ، للعالم الرباني أُستاذ الأخلاق حجّة الإسلام والمسلمين السيّد حسين فاطمي رضوان اللّه عليه : ص ٣٣٥ و ص ٣٣٧ نقلاً عن الرسالة المجديّة .