مراقبات شهر رمضان - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤
٢١١.مصباح المتهجّد عن أبي حمزة الثمالي : إلهي لَو قَرَنتَني بِالأَصفادِ ، ومَنَعتَني سَيبَكَ [١] مِن بَينِ الأَشهادِ ، ودَلَلتَ عَلى فَضائِحي عُيونَ العِبادِ ، وأمَرتَ بي إلَى النّارِ وحُلتَ بَيني وبَينَ الأَبرارِ ، ما قَطَعتُ رَجائي مِنكَ وما صَرَفتُ تَأميلي لِلعَفوِ عَنكَ ، ولا خَرَجَ حُبُّكَ مِن قَلبي ، أنَا لا أنسى أيادِيَكَ عِندي وسِترَكَ عَلَيَ في دارِ الدُّنيا . سَيِّدي أخرِج حُبَّ الدُّنيا مِن قَلبي ، اِجمَع بَيني وبَينَ المُصطَفى وآلِهِ خِيَرَتِكَ مِن خَلقِكَ وخاتَمِ النَّبِيِّينَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّه ُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ، وَانقُلني إلى دَرَجَةِ التَّوبَةِ إلَيكَ ، وأعِنّي بِالبُكاءِ عَلى نَفسي فَقَد أفنَيتُ بِالتَّسويفِ وَالآمالِ عُمُري ، وقَد نَزَلتُ مَنزِلَةَ الآيِسينَ مِن خَيري ، فَمَن يَكونُ أسوَأَ حالاً مِنّي إن أنَا نُقِلتُ عَلى مِثلِ حالي إلى قَبري [٢] ، لَم اُمَهِّدهُ لِرَقدَتي ولَم أفرُشهُ بِالعَمَلِ الصّالِحِ لِضَجعَتي ، وما لي لا أبكي وما أدري إلى ما يَكونُ مَصيري ، وأرى نَفسي تُخادِعُني وأيّامي تُخاتِلُني؟ وقَد خَفَقَت عِندَ رَأسي أجنِحَةُ المَوتِ ، فَما لي لا أبكي؟! أبكي لِخُروجِ نَفسي ، أبكي لِظُلمَةِ قَبري ، أبكي لِضيقِ لَحدي ، أبكي لِسُؤالِ مُنكَرٍ ونَكيرٍ إيّايَ ، أبكي لِخُروجي مِن قَبري عُريانا ذَليلاً حامِلاً ثِقلي عَلى ظَهري ، أنظُرُ مَرَّةً عَن يَميني واُخرى عَن شِمالي ، إذِ الخَلائِقُ في شَأنٍ غَيرِ شَأني ، لِكُلِّ امرِىًمِنهُم يَومَئِذٍ شَأنٌ يُغنيهِ ، وُجوهٌ يَومَئِذٍ مُسفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُستَبشِرَةٌ ، ووُجوهٌ يَومَئِذٍ عَلَيها غَبَرَةٌ تَرهَقُها قَتَرَةٌ وذِلَّةٌ ، سَيِّدي عَلَيكَ مُعَوَّلي ومُعتَمَدي ورَجائي وتَوَكُّلي ، وبِرَحمَتِكَ تَعَلُّقي ، تُصيبُ بِرَحمَتِكَ مَن تَشاءُ وتَهدي بِكَرامَتِكَ مَن تُحِبُّ ، فَلَكَ الحَمدُ عَلى ما نَقَّيتَ مِنَ الشِّركِ قَلبي ، ولَكَ الحَمدُ عَلى بَسطِ لِساني ، أفَبِلِساني هذا الكالِّ أشكُرُكَ؟ أم بِغايَةِ جَهدي في عَمَلي اُرضيكَ؟ وما قَدرُ لِساني يا رَبِّ في جَنبِ شُكرِكَ وما
[١] السَّيب : العطاء (القاموس المحيط : ج ١ ص ٨٤) .[٢] في الإقبال والمصباح للكفعمي : «إلى قبر» .