مراقبات شهر رمضان - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤
اللحظات ، وإنّما يبدو أنَّ هذه البداية هي من جملة الاُمور الاعتبارية الّتي تكتسب معاني مختلفة تبعا لتنوع الاعتبارات وتعدّدها [١] ، وعندئذٍ يمكن أن يكون كلّ يوم أوَّل السَّنة أو نهايتها تبعا لاعتبار خاص ، وهذا ما يفسّر الاختلاف الناشِئ بين الاُمم والأقوام في تحديد أوائل سنينها ، إذ اختارت فارس القديمة مطلع شهر « فروردين » [الموافق ٢١ آذار ميلادي ]بدايةً لسنتها وعدّت ذلك عيدا ، ولا تزال على ذلك أعرافها حتّى الوقت الحاضر ، على حين اتّخذ العرب أوّل « محرّم » بدايةً لسنتهم ، وفي المقابل اتّخذ النصارى « ميلاد السيّد المسيح » رأسا لسنتهم .
بداية السّنة وتجديد الحياة المعنوية
عندما ندرس مفهوم أوَّل السَّنة على ضوء الثقافة الإسلامية ، نجد أنّ هذه الظاهرة في الإسلام تخضع لاعتبارات مختلفة ، فمن النصوص الإسلامية ما يركّز على أنَّ شهر رمضان أوَّل السَّنة [٢] ، ومنها ما يسجّل أن « ليلة القدر » هي أوَّل السَّنة [٣] ، كما أنّ فيها ما يذهب إلى تحديد أوَّل السَّنة بـ « عيد الفطر » . [٤] فكما أنّ « فروردين » هو أوّل السنة الطبيعية ، حيث تكتسي الأرض في هذا الشهر حُلّةً قشيبةً وتُورِق فيه الأشجار ، فكذلك يأتي شهر رمضان ليكون بداية سنة الإنسانية من منظور الإسلام ، ففي هذا الشهر الكريم تتجدّد الحياة المعنوية لأهل السير والسلوك الذين يُغِذّون السير صوب الكمال المطلق ، وتنبلج نفوسهم عن طاقات تجعلهم على اُهبة الاستعداد للقاء اللّه ، وبذا يمكن القول أن « فروردين » بداية تجديد دورة الحياة المادية للنباتات في عالم الطبيعة ، وأنَّ « شهر رمضان » بداية تجديد دورة الحياة المعنوية للإنسان في عالم الإنسانية .
[١] راجع : بحار الأنوار : ج ٥٨ ص ٣٧٦ وجواهر الكلام : ج ٥ ص ٢٥ .[٢] راجع : ص ٣٠ (خصائص شهر رمضان / أوّل السَّنة) . و ص ٢٨٠ ح ٣٤٧ .[٣] راجع : ص ٢١٢ (خصائص ليلة القدر / هي أوّل السَّنة وآخرها) .[٤] راجع : ص ٢٨٠ ح ٣٤٧ .