دانشنامه احاديث پزشكى - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٤ - ١/ ١ اهميت دانش پزشكى
٥. الإمام الصادق عليه السلام: لا يَستَغني أهلُ كُلِّ بَلَدٍ عَن ثَلاثَةٍ يَفزَعُ إلَيهِم فِي أمرِ دُنياهُم و آخِرَتِهِم، فَإِن عَدِموا ذلِكَ كانوا هَمَجاً: فَقيهٍ عالِمٍ وَرِعٍ، و أميرٍ خَيِّرٍ مُطاعٍ، و طَبيبٍ بَصيرٍ ثِقَةٍ.[١]
١/ ٢
مَعرِفَةُ الأنِبياءِ وَ الأَئِمَّةِ بِعِلمِ الطِّبِ
٦. فرج المهموم: رَأَيتُ فِي رِسالَةِ أبي إسحاقَ الطَّرسوسيِّ إلى عَبدِ اللّهِ بنِ مالِكٍ فِي بابِ مَعرِفَةِ أصلِ العِلمِ ما هذا لَفظُهُ: إنَّ اللّهَ تَبارَكَ و تَعالى أهبَطَ آدَمَ مِنَ الجَنَّةِ و عَرَّفَهُ عِلمَ كُلِّ شَيءٍ، فَكان مِمّا عَرَّفَهُ النُّجومُ وَ الطِّبُّ.[٢]
٧. علل الشرائع عن الربيع صاحب المنصور: حَضَرَ أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام مَجلِسَ المَنصورِ يَوما و عِندَهُ رَجُلٌ مِنَ الهِندِ يَقرَأُ كُتُبَ الطِّبِّ، فَجَعَلَ أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام يُنصِتُ لِقِراءَتِهِ، فَلَمّا فَرَغَ الهِندِيُّ، قالَ لَهُ: يا أبا عَبدِ اللّهِ، أ تُريدُ مِمّا مَعِيَ شَيئا؟
قالَ: لا، فَإِنَّ مَعي ما هُوَ خَيرٌ مِمّا مَعَكَ.
قالَ: و ما هُوَ؟
قالَ: اداوِي الحارَّ بِالبارِدِ، وَ البارِدَ بِالحارِّ، وَ الرَّطبَ بِاليابِسِ، وَ اليابِسَ بِالرَّطبِ، و أرَدُّ الأَمرَ كُلَّهُ إلَى اللّهِ عز و جل، و أستَعمِلُ ما قالَهُ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله، و أعلَمُ أنَّ المَعِدَةَ بَيتُ الدّاءِ، و أنَّ الحِميَةَ هِيَ الدَّواءُ، و اعَوِّدُ البَدَنَ مَا اعتادَ.
فَقالَ الهِندِيُّ: و هَلِ الطِّبُّ إلّا هذا؟
فَقالَ الصّادِقُ عليه السلام: أفَتَراني مِن كُتُبِ الطِّبِّ أخَذتُ؟
قالَ: نَعَم.
قالَ: لا وَ اللّهِ، ما أخَذتُ إلّا عَنِ اللّهِ سُبحانَهُ. فَأَخبِرني أنَا أعلَمُ بِالطِّبِّ أم أنتَ؟
قالَ الهِندِيُّ: لا، بَل أنَا.
قالَ الصّادِقُ عليه السلام: فَأَسأَلُكَ شَيئا؟
قالَ: سَل.
قالَ: أخبِرني يا هِندِيُّ، لِمَ كانَ فِي الرَّأسِ شُؤونٌ؟
قالَ: لا أعلَمُ.
قالَ: فَلِمَ جُعِلَ الشَّعرُ عَلَيهِ مِن فَوقٍ؟
قالَ: لا أعلَمُ.
قالَ: فَلِمَ خَلَتِ الجَبهَةُ مِنَ الشَّعرِ؟
قالَ: لا أعلَمُ.
قالَ: فَلِمَ كانَ لَها تَخطيطٌ و أساريرُ؟
قالَ: لا أعلَمُ.
قالَ: فَلِمَ كانَ الحاجِبانِ مِن فَوقِ العَينَينِ؟
قالَ: لا أعلَمُ.
قالَ: فَلِمَ جُعِلَتِ[٣]
العَينانِ كَاللَّوزَتَينِ؟
قالَ: لا أعلَمُ.
قالَ: فَلِمَ جُعِلَ الأَنفُ فيما بَينَهُما؟
قالَ: لا أعلَمُ.
قالَ: فَلِمَ كانَ ثَقبُ الأَنفِ في أسفَلِهِ؟
قالَ: لا أعلَمُ.
قالَ: فَلِمَ جُعِلَتِ الشَّفَةُ وَ الشّارِبُ مِن فَوقِ الفَمِ؟
قالَ: لا أعلَمُ.
قالَ: فَلِمَ احتَدَّ السِّنُّ، و عَرُضَ الضِّرسُ، و طالَ النّابُ؟
قالَ: لا أعلَمُ.
قالَ: فَلِمَ جُعِلَتِ اللِّحيَةُ لِلرِّجالِ؟
قالَ: لا أعلَمُ.
قالَ: فَلِمَ خَلَتِ الكَفّانِ مِنَ الشَّعرِ؟
قالَ: لا أعلَمُ.
قالَ: فَلِمَ خَلَا الظُّفرُ وَ الشَّعرُ مِنَ الحَياةِ؟
قالَ: لا أعلَمُ.
قالَ: فَلِمَ كانَ القَلبُ كَحَبِّ الصَّنَوبَرَةِ؟
قالَ: لا أعلَمُ.
قالَ: فلِمَ كانَتِ[٤] الرِّئَةُ قِطعَتَينِ، و جُعِلَ حَرَكَتُها في مَوضِعِها؟
قالَ: لا أعلَمُ.
قالَ: فَلِمَ كانَتِ الكَبِدُ حَدباءَ؟
قالَ: لا أعلَمُ.
قالَ: فَلِمَ كانَتِ الكُليَةُ كَحَبِّ اللّوبِيا؟
قالَ: لا أعلَمُ.
قالَ: فَلِمَ جُعِلَ طَيُّ الرُّكبَةِ إلَى الخَلفِ؟
قالَ: لا أعلَمُ.
قالَ: فَلِمَ تَخَصَّرَتِ القَدَمُ؟
قالَ: لا أعلَمُ.
فَقالَ الصّادِقُ عليه السلام: لكِنّي أعلَمُ!
قالَ: فَأَجِب.
فَقالَ الصّادِقُ عليه السلام: كانَ فِي الرَّأسِ شُؤونٌ؛ لِأَنَّ المُجَوَّفَ إذا كانَ بِلا فَصلٍ أسرَعَ إلَيهِ الصُّداعُ، فَإِذا جُعِلَ ذا فُصولٍ كانَ الصُّداعُ مِنهُ أبعَدَ.
و جُعِلَ الشَّعرُ مِن فَوقِهِ؛ لِيوصِلَ بِوُصولِهِ الأَدهانَ إلَى الدِّماغِ؛ و يُخرِجَ بِأَطرافِهِ البُخارَ مِنهُ؛ و يَرُدَّ عَنهُ الحَرَّ وَ البَردَ الوارِدَينِ عَلَيهِ.
و خَلَتِ الجَبهَةُ مِنَ الشَّعرِ؛ لِأَنَّها مَصَبُّ النُّورِ إلَى العَينَين. و جُعِلَ فيهَا التَّخطيطُ وَ الأَساريرُ؛ لِيَحبِسَ العَرَقَ الوارِدَ مِنَ الرَّأسِ عَنِ العَينِ قَدرَ ما يُميطُهُ[٥] الإِنسانُ عَن نَفسِهِ؛ كَالأَنهارِ فِي الأَرضِ الَّتي تَحبِسُ المِياهَ.
و جُعِلَ الحاجِبانِ مِن فَوقِ العَينَينِ؛ لِيورِدا عَلَيهِما مِنَ النّورِ قَدرَ الكِفايَةِ، أ لا تَرى يا هِندِيُّ أنَّ مَن غَلَبَهُ النّورُ جَعَلَ يَدَهُ عَلى عَينَيهِ لِيَرِدَ عَلَيهِما قَدرُ كِفايَتهِما مِنهُ؟
و جُعِلَ الأَنفُ فيما بَينَهُما؛ لِيُقَسِّمَ النّورَ قِسمَينِ إلى كُلِّ عَينٍ سَواءً.
و كانَتِ العَينُ كَاللَّوزَةِ؛ لِيَجرِيَ فيهَا الميلُ بِالدَّواءِ و يَخرُجَ مِنهَا الدّاءُ، و لَو كانَت مُرَبَّعَةً أو مُدَوَّرَةً ما جَرى فيهَا الميلُ؛ و ما وَصَلَ إلَيها دَواءٌ، ولا خَرَجَ مِنها داءٌ.
و جُعِلَ ثَقبُ الأَنفِ في أسفَلِهِ؛ لِيَنزِلَ مِنهُ الأَدواءُ المُنحَدِرَةُ مِنَ الدِّماغِ، و تَصعَدَ فيهِ الرَّوائِحُ إلَى المَشامِّ، و لَو كانَ في أعلاهُ؛ لَما أنزَلَ داءً ولا وَجَدَ رائِحَةً.
و جُعِلَ الشّارِبُ وَ الشَّفَةُ فَوقَ الفَمِ؛ لِيَحبِسَ ما يَنزِلُ مِنَ الدِّماغِ عَنِ الفَمِ، لِئَلّا يَتَنَغَّصَ عَلَى الإِنسانِ طَعامُهُ و شَرابُهُ فَيُميطَهُ عَن نَفسِهِ.
و جُعِلَتِ اللِّحيَةُ لِلرِّجالِ؛ لِيَستَغنِيَ بِها عَنِ الكَشفِ فِي المَنظَرِ، و يُعلَمَ بِهَا الذَّكَرُ مِنَ الانثى.
و جُعِلَ السِّنُّ حادّاً؛ لِأَنَّ بِهِ يَقَعُ العَضُّ، و جُعِلَ الضِّرسُ عَريضاً؛ لِأَنَّ بِهِ يَقَعُ الطَّحنُ وَ المَضغُ، و كانَ النّابُ طَويلًا؛ لِيَشتَدَّ[٦] الأَضراسُ وَ الأَسنانُ كَالاسطُوانَةِ في البِناءِ.
و خَلَا الكَفّانِ مِنَ الشَّعرِ؛ لِأَنَّ بِهِما يَقَعُ اللَّمسُ، فَلَو كانَ بِهِما شَعرٌ ما دَرَى الإنسانُ ما يُقابِلُهُ و يَلمَسُهُ.
و خَلَا الشَّعرُ وَ الظُّفرُ مِنَ الحَياةِ؛ لِأَنَّ طولَهُما وَسِخٌ يَقبُحُ، و قَصَّهُما حَسَنٌ، فَلَو كانَ فيهِما حَياةٌ؛ لَأَلِمَ الإِنسانُ لِقَصِّهِما.
و كانَ القَلبُ كَحَبِّ الصَّنَوبَرِ؛ لِأَنَّهُ مُنَكَّسٌ، فَجُعِلَ رأسُهُ دَقيقا[٧]؛ لِيَدخُلَ في
الرِّئَةِ فَتُرَوِّحَ[٨] عَنهُ بِبَردِها، لِئَلّا يَشيطَ الدِّماغُ بِحَرِّهِ.
و جُعِلَتِ الرِّئَةُ قِطعَتَينِ؛ لِيدخُلَ في مَضاغِطِها فَتُرَوِّحَ عَنهُ بِحَرَكَتِها.
و كانَتِ الكَبِدُ حَدباءَ؛ لِتُثقِلَ المَعِدَةَ و تَقَعَ جَميعُها عَلَيها، فَتَعصِرَها فَيَخرُجَ ما فيها مِنَ البُخارِ.
و جُعِلَتِ الكُليَةُ كَحَبِّ اللّوبِيا؛ لِأَنَّ عَلَيها مَصَبَّ المَنِيِّ نُقطَةً بَعدَ نُقطَةٍ، فَلَو كانَت مُرَبَّعَةً أو مُدَوَّرَةً؛ لَاحتَبَسَتِ النُّقطَةُ الاولَى الثّانِيَةَ فَلَا يَلتَذُّ بِخُروجِهَا الحَيُّ، إذا[٩] المَنِيُّ يَنزِلُ مِن فَقارِ الظَّهرِ إلَى الكُليَةِ، فَهِيَ كَالدُّودَةِ تَنقَبِضُ و تَنبَسِطُ، تَرميهِ أوّلًا فَأَوّلًا إلَى المَثانَةِ كَالبُندُقَةِ مِنَ القَوسِ.
و جُعِلَ طَيُّ الرُّكبَةِ إلى خَلفٍ؛ لِأَنَّ الإِنسانَ يَمشي إلى ما بَينَ يَدَيهِ فَتَعتَدِلُ الحَرَكاتُ، و لَو لا ذلِكَ لَسَقَطَ فِي المَشيِ.
و جُعِلَتِ القَدَمُ مُتَخَصِّرَةً؛ لِأَنَّ الشَيءَ إذا وَقَعَ عَلَى الأَرضِ جَميعُهُ ثَقُلَ ثِقَلَ حَجَرِ الرَّحا، و إذا كانَ عَلى طَرَفِهِ دَفَعَهُ (رَفَعَهُ) الصَّبِيُّ، و إذا وَقَعَ عَلى وَجهِهِ صَعُبَ نَقلُهُ عَلَى الرَّجُلِ.
فَقالَ الهِندِيُّ: مِن أينَ لَكَ هذَا العِلمُ؟
فَقالَ عليه السلام: أخَذتُهُ عَن آبائي عليهم السلام عَن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله، عَن جَبرَئيلَ عليه السلام، عَن رَبِّ العالَمينَ جَلَّ جَلالُهُ الَّذي خَلَقَ الأَجسادَ وَ الأَرواحَ.
فَقالَ الهِندِيُّ: صَدَقتَ، و أنَا أشهَدُ أن لا إلهَ إلّا اللّهُ، و أنَّ مُحَمَّدا رَسولُ اللّهِ
و عَبدُهُ، و أنَّكَ أعلَمُ أهلِ زَمانِكَ.[١٠]
[١] تحف العقول، ص ٣٢١، بحار الأنوار، ج ٧٨، ص ٢٣٥، ح ٩.
[٢] فرج المهموم، ص ٢٢، بحار الأنوار، ج ٥٨، ص ٢٧٥، ح ٦٤.
[٣]. في المصدر:« جعل»، و التصويب من بحار الأنوار و الخصال.
[٤] في المصدر:« كان»، و التصويب من بحار الأنوار و الخصال.
[٥] في المصدر:« يَمتَطيه»، و التصويب من بحار الأنوار و المصدرين الآخرين. و مِطْتُ غيري و أمَطْتُهُ: أي نَحَّيتُهُ( الصحاح، ج ٣، ص ١١٦٢).
[٦] في الخصال:« ليسند»، و هو الأنسب.
[٧] في المصدر« رقيقا»، و التصويب من بحار الأنوار و الخصال.
[٨] في المصدر:« فيتروّح» و التصويب من المصادر الاخرى. و الرَّواح و الرائحة: من الاستراحة. و قد أراحني و روّح عنّي فاسترحت( لسان العرب، ج ٢، ص ٤٦١).
[٩] في بحار الأنوار و المصدرين الآخرين:« إذ» بدل« إذا».
[١٠] علل الشرائع، ص ٩٩، ح ١، الخصال، ص ٥١٢، ح ٣، المناقب لابن شهرآشوب، ج ٤، ص ٢٦٠، بحار الأنوار، ج ١٠، ص ٢٠٥، ح ٩.